وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ
[ المجادلة : 22 ] الآية . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « المسلم والمشرك لا تتراءى ناراهما » وقال عز وجل :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ
[ الممتحنة : 1 ] الآية .
الثاني : المبتدع الذي يدعو إلى بدعته فإن كانت البدعة بحيث يكفر بها فأمره أشد من الذميّ لأنه لا يقرّ بجزية ولا يسامح بعقد ذمة وإن كان مما لا يكفر فأمره بينه وبين اللّه أخف من أمر الكافر لا محالة ولكن الأمر في الإنكار عليه أشدّ منه على الكافر لأن شر الكافر غير متعد ، فإن المسلمين اعتقدوا كفره فلا يلتفتون إلى قوله إذ لا يدعي لنفسه الإسلام واعتقاد الحق . أما المبتدع الذي يدعو إلى البدعة ويزعم أن ما يدعو إليه حق فهو سبب لغواية الخلق فشره متعد ، فالاستحباب في إظهار بغضه ومعاداته والانقطاع عنه وتحقيره والتشنيع عليه ببدعته وتنفير الناس عنه أشد ، وإن سلم في خلوة فلا بأس برد جوابه وإن علمت أن الإعراض عنه والسكوت عن جوابه يقبح في نفسه بدعته ويؤثر في زجره فترك الجواب أولى ، لأن جواب السلام وإن كان واجبا فيسقط بأدنى غرض فيه مصلحة حتى يسقط بكون الإنسان في الحمّام أو في قضاء حاجته
شرح
قال العراقي : رواه أبو داود والترمذي من حديث جرير : « أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين . قالوا : يا رسول اللّه ولم ؟ قال : لا تتراءى ناراهما » ورواه النسائي مرسلا . وقال البخاري والصحيح مرسل اه .
( وقال اللّه تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَالآية ) أي لا تتخذوهم أولياء لكم ولا توالوهم ولا تخالطوهم .
( الثاني المبتدع الذي يدعو إلى بدعته فإن كانت البدعة بحيث يكفر بها فأمره أشد ) أمر ( الذمي لأنه لا يقر بجزية ولا يتسامح بعقد ذمة ) بخلاف الذمي ، ( وإن كان ) ابتداعه ( مما لا يكفر به فأمره بينه وبين اللّه أخف من أمر الكافر ولا محالة ولكن الأمر في الإنكار عليه أشد منه على الكافر لأن شر الكافر غير متعد ) إلى الغير ، ( فإن المسلمين اعتقدوا كفره فلا يلتفتون إلى قوله إذ لا يدعي لنفسه الإسلام واعتقاد الحق وأما المبتدع الذي يدعو ) الغير ( إلى البدعة ويزعم أن ما يدعو إليه حق فهو سبب لغواية الخلق ) وإضلالهم ( فشره متعد ، فالاستحباب في إظهار بغضه ومعاداته ) ومجافاته ( والانقطاع عنه وتحقيره والشنيع عليه ببدعته وتنفير الناس عنه أشد وإن سلم ) عليه ( في خلوة ) عن الناس ( فلا بأس برد جوابه ، فإن علم أن في الإعراض عنه والسكون عن جوابه يقبح في نفسه بدعته ) التي هو فيها ( ويؤثر ) ذلك ( في زجره ) وردعه ( فترك الجواب أولى ) من الرد عليه ، ( لأن جواب السلام وإن كان واجبا فيسقط بأدنى غرض فيه مصلحة ) مهمة ( حتى يسقط ) هذا الواجب