تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
وغرض الزجر أهم من هذه الأغراض وإن كان في ملأ فترك الجواب أولى تنفيرا للناس عنه وتقبيحا لبدعته في أعينهم ، وكذلك الأولى كف الإحسان إليه والإعانة له لا سيما فيما يظهر للخلق قال عليه السلام : « من انتهر صاحب بدعة ملأ اللّه قلبه أمنا وايمانا ومن أهان صاحب بدعة آمنه اللّه يوم الفزع الأكبر ، ومن ألان له وأكرمه أو لقيه ببشر فقد استخف بما أنزل اللّه على محمد صلّى اللّه عليه وسلم » . الثالث : المبتدع العامي الذي لا يقدر على الدعوى ولا يخاف الاقتداء به فأمره أهون ، فالأولى أن لا يقابح بالتغليظ والإهانة بل يتلطف به في النصح ، فإن قلوب العوام سريعة التقلب فإن لم ينفع النصح وكان في الإعراض عنه تقبيح لبدعته في عينه تأكد الاستحباب في الاعراض ، وإن علم أن ذلك لا يؤثر فيه لجمود طبعه ورسوخ عقده في
شرح
( بكون الإنسان في الحمام وفي قضاء الحاجة ) وقد سئل السراج العبادي عن قولهم رد السلام لا يجب في اثنين وعشرين موضعا ضمنها قول القائل :رد السلام واجب إلا على * من في صلاة أو بأكل شغلاإلى آخره فأجاب أما قاضي الحاجة فيكره له الرد ، وأما من في الحمام فيستحب له الرد ولا يجب ولا يسلم على الفاسق والمبتدع ولا يجب الرد ، ( وغرض الزجر أهم من هذه الأغراض ) التي ذكروا في إسقاط الوجوب ( وإن كان في ملأ ) أي جماعة ( فترك الجواب أولى لتنفير الناس عنه وتقبيحا لبدعته في أعينهم ) وتحقيرا لشأنه ، ( وكذلك الأولى كف الإحسان إليه و ) منع ( الإعانة له ) في مهماته ، ( ولا سيما فيما يظهر للخلق قال صلّى اللّه عليه وسلم : « من انتهر صاحب بدعة ملأ اللّه قلبه أمنا وإيمانا ، ومن أهان صاحب بدعة آمنه اللّه يوم الفزع الأكبر ، ومن ألان له أو أكرمه أو لقيه ببشر فقد استخف بما أنزل على محمد ) صلّى اللّه عليه وسلم » وفي نسخة : بما أنزل اللّه على محمد صلّى اللّه عليه وسلم . قال العراقي : رواه أبو نعيم في الحلية والهروي في ذم الكلام من حديث ابن عمر بسند ضعيف اه . قلت : ورواه أبو نصر السجزي في الإبانة من حديث ابن عمر وابن عباس مرفوعا : « من وقر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام » ورواه أبو نصر أيضا وابن عدي وابن عساكر من حديث عائشة مرفوعا ، ورواه ابن عدي أيضا من حديث ابن عباس مرفوعا . ( الثالث : المبتدع العامي الذي لا يقدر على الدعوى ) أي دعاء الناس إلى بدعته ( ولا يخاف الاقتداء به فأمره أهون ) وأخف ، ( فالأولى أن لا يعالج بالتغليظ ) عليه ( والإهانة ) له ( بل يتلطف به بالنصح ) والإرشاد إلى الحق ، ( فإن قلوب العوام سريعة التقلب ) لأنها ساذج لم يرسخ فيها شيء ( وإن لم ينفع النصح ) فيه ( وكان في الإعراض عنه تقبيح لبدعته في عينه ) وتحقير لشأنها ( تأكد الاستحباب في الإعراض ) عنه ، ( فإن علم أن ذلك لا يؤثر