تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
خوفا من التشبه بهم . وبهذه العلة يحرم ضرب الكوبة - وهو طبل مستطيل دقيق الوسط واسع الطرفين - وضربها عادة المخنثين ولولا ما فيه من التشبه لكان مثل طبل الحجيج والغزو ، وبهذه العلة نقول : لو اجتمع جماعة وزينوا مجلسا وأحضروا آلات الشرب
شرح
فإنه أصل لذلك ، وكذلك الرياحين فإن استعمالها للشراب ولا تكاد تفارق الفاكهة مجلس الشرب خصوصا الورد فإن الشّراب ينتظرون وروده ويتألمون إذا جاء في شهر الصوم كما قال بعضهم متألما من ذلك :وما عذب اللّه العصاة بمثل ما * أدابل ورد في أواخر شعبانفلما لم يحرم شيء من ذلك علمنا أن هذه العلة غير معتبرة فتأمل ، ( وبهذه العلة يحرم ضرب الكوبة ) بالضم ( وهو طبل مستطيل رقيق الوسط واسع الطرفين ) معرب ، ( وضربها عادة المخنثين ) في ذلك الوقت ( ولولا ما فيه من التشبه لكان مثل طبل الحجيج والغزو ) . اعلم أن الكوبة هي طبل مخصر مغلوف الطرفين بجلد ، فالذي صرح به الشافعية أن الضرب به حرام وتوقف أمام الحرمين فيه فقال : إن صح حديث عملنا به . قال : والقاضي لم يتعرض لها ، ولو رددناه إلى المعنى فهو في معنى الدف ولست أرى فيها ما يقتضي التحريم إلا أن المخنثين يعتادون الضرب بها ويتولعون بها . قال : والذي يقتضيه الرأي أن ما يصار منه ألحان مستلذة يهيج الإنسان ويستحثه على الشرب ومجالسه أهله فهو المحرم وما ليس كذلك ، وإنما ينتحي لإيقاعات قد تطرب وإن كانت لا تلذ فجميعها في معنى الدف ، والكوبة في هذا المعنى كالدف فإن صح فيها تحريم حرمنا وإلا توقفنا . وقال شارح المقنع من الحنابلة إن أحمد قال : أكره الطبل وهو الكوبة ، وقد أخرج أبو داود من حديث ابن عمر مرفوعا « نهى عن الخمر والميسر والكوبة والغبيراء » ومن حديث ابن عباس « إن اللّه حرم الخمر والميسر والكوبة » وقال « كل مسكر حرام » وقد أجاب المبيحون عن هذه العلة المذكورة بأنا لا نسلم أنها شعار المخنثين فإن يكن في بعض الأقاليم فيختص به ، ولا نسلم أن كل شيء يفعله المخنثون يكون حراما ، ولو كان ذلك كذلك لحرم على الرجال غسل الثياب حرفة فإن المخنثين اعتادوه ، وأكثرهم غسالون وإنما يمنع التشبه بهم في الأفعال المخصوصة لهم إن سلم أيضا ، وإلا فلا . ويقولون أيضا : ان الكوبة لم يتحقق موضوعها في اللغة ففي الفائق للزمخشري الكوبة : النرد ، وقيل : الطبل ، وفي المجمل لابن فارس الكوبة الطبل على ما قيل ، ويقال النرد . وفي المصباح الكوبة النرد بلغة أهل اليمن عن أبي عبيدة ، وحكاه البيهقي عنه أيضا . وقال ابن الاعرابي : الكوبة النرد ، ويقال الطبل ، ويقال البربط ، وهذا أظهر . وقال الخطابي : غلط من قال الكوبة الطبل ، بل هي النرد فلما اختلف أهل اللغة فيها سقط الاحتجاج بتلك الأحاديث التي فيها ذكر الكوبة بالمعنى الذي ذكروه . ( ولهذا العلة نقول : لو اجتمع جماعة ) في موضع ( وزينوا مجلسا ) بالفرش الفاخرة والتعليقات المثمنة من الثياب وغيرها ( وأحضروا ) ما بينهم ( آلات الشرب وأقداحه ، وصبوا