تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
العندليب وسائر الطيور . ولا فرق بين حنجرة وحنجرة ولا بين جماد وحيوان ، فينبغي أن يقاس على صوت العندليب الأصوات الخارجة من سائر الأجسام باختيار الآدمي كالذي يخرج من حلقه أو من القضيب والطبل والدف وغيره . ولا يستثنى من هذه إلا الملاهي والأوتار والمزامير التي ورد الشرع بالمنع منها . لا للذتها إذ لو كان للذة لقيس عليها كل ما يلتذ به الإنسان . ولكن حرمت الخمور واقتضت ضراوة الناس بها المبالغة في الفطام عنها حتى انتهى الأمر في الابتداء إلى كسر الدنان فحرم معها ما هو شعار أهل الشرب وهي الأوتار والمزامير فقط ، وكان تحريمها
شرح
وسائر الطيور ) ذوات السجع ، ( ولا فرق بين حنجرة وحنجرة ولا بين جماد وحيوان ، فينبغي أن يقاس على صوت العندليب الأصوات الخارجة من سائر الأجسام باختيار الآدمي كالذي يخرج من حلقه أو من القضيب والطبل والدف وغيره . ولا يستثنى عن هذه إلا الملاهي والأوتار والمزامير إذ ورد الشرع بالمنع عنها ) في أخبار كثيرة . منها عند البخاري من حديث أبي عامر ، أو أبي مالك الأشعري « ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والمعازف » صورته عند البخاري صورة التعليق ، ولذلك ضعفه ابن حزم ووصله أبو داود الإسماعيلي . والمعازف : الملاهي قاله الجوهري ، ولأحمد من حديث أبي أمامة « إن اللّه أمرني أن أمحق المزامير والكبارات » يعني البرابط . والمعازف ، وله من حديث قيس بن سعد « إن ربي حرم عليّ الخمر والكوبة والقنين » وله في حديث لأبي امامة باستحلالهم الخمور وضربهم بالدفوف ، وكلها ضعيفة ، ولأبي الشيخ من حديث مكحول مرسلا الاستماع إلى الملاهي معصية الحديث ، ولأبي داود من حديث ابن عمر سمع مزمارا فوضع أصبعيه على أذنيه . قال أبو داود : هو منكر هكذا ساق العراقي هذه الأخبار باختصار . وسيأتي ذكر بعضها عند الكلام في الجواب عن أدلة المحرمين ولا عبرة بتضعيف ابن حزم بعد أو وصله أبو داود الإسماعيلي وكذا البيهقي والبخاري إذا علق شيئا بصيغة الجزم يحتج به ، ثم أن البخاري علقه عن هشام بن عمار وقد لقيه فيحمل على السماع فالحكم حينئذ للوصل كما هو معروف في موضعه . ( لا للذتها إذ لو كان للذة لقيس عليها كل ما يلتذ به الإنسان ، ولكن حرمت الخمور واقتضت ضراوة الناس لها ) أي الاعتياد لها والاجتراء عليها ( المبالغة في الفطام عنها حتى انتهى الأمر في الابتداء إلى كسر الدنان ) جمع دن ، وهو الذي كان تعمل فيه الخمور ومنه قول الشاعر :فصلى على دنها وارتسم( فحرم معها ما هو شعار أهل الشرب وهي الأوتار والمزامير فقط ، وكان تحريمها من