تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١
كانت مخصوصة بها ، فمعنى هذا أن مشاهدة صورتها تذكرها وهذه العلة تفارق الأولى إذ ليس فيها اعتبار لذة في الذكر إذ لا لذة في رؤية القنينة وأواني الشرب لكن من حيث التذكر بها . فإن كان السماع يذكر الشرب تذكيرا يشوق إلى الخمر عند من ألف ذلك مع الشرب فهو منهي عن السماع لخصوص هذه العلة فيه . الثالثة : الاجتماع عليها ، لما أن صار من عادة أهل الفسق فيمنع من التشبه بهم ، لأن من تشبه بقوم فهو منهم . وبهذه العلة نقول بترك السنّة مهما صارت شعارا لأهل البدعة
شرح
عائشة : جرار حمر أعناقها في جنوبها يجلب فيها الخمر من مصر . وقال ابن أبي ليلى : أفواهما في جنوبها يجلب فيها الخمر من الطائف ، وكان ناس ينتبذون فيها . وقال عطاء جرار يعمل من طين ودم وشعر ، وفي المحكم جرار خضر تضرب إلى المحمرة ، وفي مجمع الغرائب حمر . وقال الطبرزدي ، قال بعض أهل العلم : إنما الحنتم ما طلي من الفخار بالحنتم المعمول بالزجاج وغيره وفيه النهي عن الانتباذ في هذه الأواني ، وهي ان تجعل في الماء شيئا من تمر أو زبيب ليحلو ويشرب لأنه يسرع فيه الإسكار فيصير حراما ، ثم أن هذا النهي كان في أوّل الإسلام ثم نسخ ففي صحيح مسلم من حديث بريدة « كنت نهيتكم عن الانتباذ إلا في الأسقية فانتبذوا في كل وعاء ولا تشربوا مسكرا » وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي والجمهور ، وذهب طائفة إلى أن النهي باق منهم مالك وأحمد وإسحاق حكاه الخطابي عنهم . ( فمعنى هذا أن مشاهدة صورتها تذكرها وهذه العلة تفارق الأولى إذ ليس فيها اعتبار لذة في الذكر إذ لا لذة في رؤية القنينة ) وهي الزجاجة التي يشرب فيها المسكر ( و ) سائر ( أواني الشرب لكن من حيث التذكير بها ، فإن كان السماع يذكر الشرب تذكيرا يشوّق إلى الخمر عند من ألف ذلك مع الشرب ، فهو منهي عن السماع لخصوص هذه العلة فيه ) . ( العلة الثالثة : الاجتماع عليها لما أن صار من عادة أهل الفسق ) والفجور ( فيمنع التشبه بهم لأن من تشبه بقوم فهو منهم ) رواه أحمد وأبو داود والطبراني في الكبير من حديث أبي منيب الجرشي ، عن ابن عمر به مرفوعا بسند فيه ضعف ، ويروى عن الحسن قال : قلّما تشبه رجل بقوم إلا كان منهم . ( وبهذه العلة نقول بترك السنّة مهما صارت شعارا لأهل البدعة خوفا من التشبه بهم ) وقد نقل الرافعي عن بعض أئمة الشافعية أنه كان يقول : الأولى ترك رفع اليدين في الصلاة في ديارنا يعني ديار العجم قال : لأنه صار شعارا للرافضة وله أمثلة كثيرة ، لكن قد يقال ليس كل شيء يفعله الفساق يحرم فعله على غيرهم ، ولو كان هذا معتبرا لكن الضرب بالدفوف والشبابة حراما ، ولكان يحرم اتخاذ الظروف المستعملة غالبا في الخمر كالقناني والأقداح المزورقة فإنها الآن كذلك حتى لو امتنع أو عدم الخمر لنقص ثمنها ، ولكان أيضا يحرم بقاء شجر العنب