وأقداحه ، وصبوا فيها السكنجبين ، ونصبوا ساقيا يدور عليهم ويسقيهم ، فيأخذون من الساقي ويشربون ويحيي بعضهم بعضا بكلماتهم المعتادة بينهم حرم ذلك عليهم ، وإن كان المشروب مباحا في نفسه ، لأن في هذا تشبها بأهل الفساد ، بل لهذا ينهي عن لبس القباء وعن ترك الشعر على الرأس قزعا في بلاد صار القباء فيها من لباس أهل الفساد ، ولا ينهى عن ذلك فيما وراء النهار لاعتياد أهل الصلاح ذلك فيهم . فبهذه المعاني حرم المزمار العراقي والأوتار كلها كالعود والصنج والرباب والبربط وغيرها . وما عدا ذلك فليس في معناها كشاهين الرعاة والحجيج وشاهين الطبالين وكالطبل والقضيب ، وكل آلة يستخرج منها صوت مستطاب موزون سوى ما يعتاده أهل الشرب لأن كل ذلك لا يتعلق بالخمر ولا يذكر بها ولا يشوق إليها ولا يوجب التشبه بأربابها فلم يكن في معناها . فبقي على أصل الإباحة قياسا على أصوات الطيور وغيرها ، بل أقول سماع
شرح
فيها السكنجبين ) المعمول بالخل والعسل أو صبوا فيها اللبن الممزوج بالسكر ، ( ونصبوا ساقيا يدور عليهم ) بتلك الأفداح ( ويسقيهم ، فيأخذون من الساقي ويشربون ويحيي بعضهم بعضا بكلماتهم المعتادة بينهم حرم ذلك عليهم ، وإن كان المشروب مباحا ) في ذاته طيبا صرح به فقهاء المذاهب الأربعة . وقالوا : ( لأن في هذا تشبها بأهل الفساد ) ومن تشبه بقوم فهو منهم ، ( بل لهذا ينهى عن لبس القباء ) وهي الفرجية المشقوقة من قدّام ، ( و ) عن ( ترك الشعر على الرأس قزعا ) وهو حلق بعض الرأس دون بعض . وفي الخبر « نهى عن القزع » ومعناه ما ذكر . ( في بلاد صار القباء من لباس أهل الفساد فيها ) وترك شعر الرأس من شعار الزنادقة ، ( ولا ينهي عن ذلك في ) بلاد ( ما وراء النهر ) المراد به ما وراء نهر جيحون وهي بلاد الأزبك ( لاعتياد أهل الصلاح ذلك فيهم ) ، فلا ينكر ذلك عندهم أي لبس القباء . وأما ترك شعر الرأس ففي الأول كان شعار الصوفية فإن كان ذلك معتادا عند قوم في بلاد فلا بأس بذلك . ( فبهذه المعاني يحرم المزمار العراقي والأوتار كلها كالعود والصنج والرباب والبربط ) وفي سياق المصنف دلالة على أن البربط غير العود ، والمشهور بين أهل الضرب خلافه ، فقد ذكروا أن من أسماء العود البربط والمزهر والكراز والموتر والعرطبة والكبارة والقنين . قيل :
والطنبور أيضا ، والصحيح أنه غير العود . ( وغيرها ) كالسنطير والقانون والكمنجة ، ( وما عدا ذلك فليس في معناها كشاهين الرعاة والحجيج وشاهين الطبالين وكالطبل والقضيب ، وكل آلة يستخرج منها صوت مستطاب موزون سوى ما يعتاده أهل الشرب ، لأن كل ذلك لا يتعلق بالخمر ولا يذكر بها ولا يشوّق إليها ولا يوجد التشبه بأربابها فلم يكن في معناها فبقي على أصل الإباحة قياسا على أصوات الطيور وغيرها ) .
وقد نقضه أبو العباس القرطبي في كشف القناع فقال : الجواب عن هذا منع الحكم في الأصل وبيانه : أنا لا نسلم الإجماع على إباحة سماع الطيور المطربة والمدعي مدفوع إلى اثبات نقله ، ولئن