تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
الأوتار ممن يضربها على غير وزن متناسب مستلذ حرام أيضا ، وبهذا يتبين أنه ليست العلة في تحريمها مجرد اللذة الطيبة ، بل القياس تحليل الطيبات كلها إلا ما في تحليله فساد . قال اللّه تعالى :
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ
[ الأعراف : 32 ] فهذه الأصوات لا تحرم من حيث أنها أصوات موزونة وإنما تحرم بعارض آخر . كما سيأتي في العوارض المحرمة . الدرجة الثالثة : الموزون والمفهوم ، وهو الشعر وذلك لا يخرج إلا من حنجرة الإنسان فيقطع بإباحة ذلك لأنه ما زاد إلّا كونه مفهوما ، والكلام المفهوم غير حرام والصوت الطيب الموزون غير حرام ، فإذا لم يحرم الآحاد فمن أين يحرم المجموع ؟ نعم
شرح
لم يدل دليل ونحن نطالب بالدليل ، وأما ما قاله القرطبي أنه ينتقض فعجب منه كيف ينتقض ، والغزالي يقول : والقياس تحليل العود وسائر الملاهي ولكن ورد ما يقتضي التحريم ، فورد في الكوبة ونحوها أخبار أوردت ، فهي المعتمد في التحريم ، وفي الأوتار والمزمار جعل العلة كونها شعارا للشاربين ، فالعلة وإن وجدت لكنها تختلف لمعان ، والصحيح أن ذلك لا يقدح به ، وقد قال إمام الحرمين في بعض الآلات ، القياس إباحتها . قال : فإن صح الخبر قلنا به وإلا توقفنا ، وما قاله القرطبي أو الغزالي يحتاج إلى إثبات إن سماع الطيور المطربة جائز ؟ قال : ولا نسلم الإجماع عليه ، فالموجود في كتب كثير من أصحاب المذاهب ما هو صريح في الجواز ما يدل عليه ، وقد جوز الشافعية والحنابلة الاستئجار للإستئناس بأصوات الطيور المسموعة ، فإن نازع أحد في جواز سماعها فهو سفسطة لا يقوم عليه دليل ، بل هو بعيد عن القواعد وما كل قول يعتد به ، ولا كل رأي يعتمد عليه ، والوقوف مع من لم تثبت عصمته في جميع ما قاله يفضي إلى الوقوع في المهالك ، وكل واحد يؤخذ من قوله ويترك إلا صاحب هذا القبر قاله الإمام مالك واللّه أعلم . ( بل أقول : سماع الأوتار ممن يضربها على غير موزون متناسب مستلذ حرام أيضا وبهذا يتبين أنه ليس العلة في تحريمها بمجرد اللذة الطيبة ، بل القياس تحليل الطيبات كلها إلا ما في تحليله فساد ) يعرض . ( قال اللّه تعالى ) في كتابه العزيز :( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ )والطيبات : جمع محلى بالألف واللام ، فيشمل كل طيب يطلق بإزاء معان ثلاث المستلذ وهو الأكثر . وبإزاء الطاهر الحلال وصيغة العموم كلية تتناول كل فرد من أفراد العموم ويتعلق الحكم بهن ، ( فهذه الأصوات لا تحرم من حيث أنها أصوات موزونة إنما تحرم بعارض آخر كما سيأتي بيان العوارض المحرمة ) قريبا . ( الدرجة الثالثة : الموزون والمفهوم ) معناه ( وهو الشعر وذلك لا يخرج إلا من حنجرة الإنسان فيقطع بإباحة ذلك لأنه ما زاد إلا كونه مفهوما ، والكلام المفهوم غير حرام والصوت الطيب الموزون غير حرام ، فإذا لم يحرم الآحاد فمن اين يحرم المجموع ؟ نعم