تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
19 ] يدل بمفهومه على مدح الصوت الحسن ، ولو جاز أو يقال إنما أبيح ذلك بشرط أن يكون في القرآن للزمه أن يحرم سماع صوت العندليب لأنه ليس من القرآن ، وإذا جاز سماع صوت غفل لا معنى له ، فلم لا يجوز سماع صوت يفهم منه الحكمة والمعاني الصحيحة ؟ وإن من الشعر لحكمة فهذا نظر في الصوت من حيث إنه طيب حسن . الدرجة الثانية : النظر في الصوت الطيب الموزون ، فإن الوزن وراء الحسن فكم من صوت حسن خارج عن الوزن وكم من صوت موزون غير مستطاب . والأصوات الموزونة باعتبار مخارجها ثلاثة : فإنها إما أن تخرج من جماد كصوت المزامير والأوتار وضرب القضيب والطبل وغيره ، وإما أن تخرج من حنجرة حيوان ؛ وذلك الحيوان إما إنسان أو غيره كصوت العنادل والقماري وذوات السجع من الطيور ، فهي مع طيبها موزونة متناسبة المطالع والمقاطع فلذلك يستلذ سماعها . والأصل في الأصوات حناجر الحيوانات ، وإنما وضعت المزامير على أصوات الحناجر وهو تشبيه للصنعة بالخلقة . وما من شيء توصل أهل الصناعات بصناعتهم إلى تصويره إلا وله مثال في الخلقة التي استأثر اللّه تعالى باختراعها ؛ فمنه تعلم الصناع وبه قصدوا الاقتداء وشرح ذلك يطول . فسماع هذه الأصوات يستحيل أن يحرم لكونها طيبة أو موزونة فلا ذاهب إلى تحريم صوت
شرح
الحسن ) فإنه في مقابلته . ( ولو جاز أن يقال : إنما أبيح ذلك بشرط أن يكون في القرآن ) خاصة ( للزمه أن يحرم صوت البلبل لأنه ليس يقرأ القرآن وإذا جاز السماع لصوت غفل لا معنى له فلم لا يجوز سماع صوت يفهم منه الحكمة والمعاني الصحيحة ؟ و ) في الخبر : ( « إن من الشعر لحكمة » ) أخرجه البخاري من حديث أبيّ بن كعب وسيأتي قريبا . ( الدرجة الثانية : النظر في الصوت الطيب الموزون ، فإن الوزن وراء الحسن فكم من صوت حسن خارج عن الوزن ، وكم من صوت موزون غير مستطاب . والأصوات الموزونة باعتبار مخارجها ثلاثة بالاستقراء : فإنها ) لا تخلو ( إما أن تكون من جماد ) لا روح له ( كصوت المزامير والأوتار وضرب القضيب والطبل وغيره ، وإما أن تخرج من حنجرة حيوان ، وذلك الحيوان إما إنسان وإما غيره فصوت العنادل ) جمع عندليب ( والقماري ) جمع قمري ، ( وذوات السجع من الطيور مع طيبها ) في نفسها ( موزونة متناسبة المطالع والمقاطع ، فلذلك يستلذ سماعها والأصل في الأصوات حناجر الحيوانات وإنما وضعت المزامير على صوت ) وفي نسخة على صور ( الحناجر وهي تشبيه للصنعة بالخلقة ، وما من شيء توصل أهل الصناعات بصناعتهم إلى تصويره إلا وله مثال في الخلقة التي استأثر اللّه تعالى باختراعه منه تعلم الصناع ، وبه قصدوا الاقتداء وشرح ذلك يطول ) ليس هذا محل تفصيله ، ( فسماع هذه الأصوات يستحيل أن يحرم لكونها طيبة أو موزونة ، فلا ذاهب إلى تحريم صوت العندليب
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 588 | مرتضى الزبيدي