تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
الرحمة لا يؤثر المقاطعة والتباعد . فهذه دقائق دينية تختلف فيها طرق السالكين لطريق الآخرة ويكون عمل كل واحد على ما يقتضيه حاله ووقته . ومقتضى الأحوال في هذه الأمور إما مكروهة أو مندوبة فتكون في رتبة الفضائل ولا تنتهي إلى التحريم والايجاب ، فإن الداخل تحت التكليف أصل المعرفة للّه تعالى وأصل الحب وذلك قد لا يتعدى من المحبوب إلى غيره وإنما المتعدى افراط الحب واستيلاؤه وذلك لا يدخل في الفتوى وتحت ظاهر التكليف في حق عوام الخلق أصلا . بيان مراتب الذين يبغضون في اللّه وكيفية معاملتهم : فإن قلت : إظهار البغض والعداوة بالفعل إن لم يكن واجبا فلا شك أنه مندوب إليه والعصاة والفساق على مراتب مختلفة ، فكيف ينال الفضل بمعاملتهم وهل يسلك بجميعهم مسلكا واحدا أم لا ؟ فاعلم أن المخالف لأمر اللّه سبحانه لا يخلو إما أن يكون مخالفا في عقده أو في عمله ، والمخالف في العقد إما مبتدع أو كافر ، والمبتدع إما داع إلى بدعته أو ساكت ،
شرح
دينية تختلف فيها طرائق السالكين لطريق الآخرة ويكون عمل كل واحدة على ما يقتضيه حاله و ) على ما يقتضيه ( وقته ) فكانوا يعملون كل شيء بمقتضاه . ( ومقتضى الأحوال في هذه الأمور إما مكروهة وإما مندوبة فتكون في رتبة الفضائل ولا ينتهي إلى التحريم والإيجاب ، فإن الداخل تحت التكليف أصل المعرفة للّه ) تعالى ( وأصل الحب واستيلاؤه ) أي غلبته حتى يملك ( وذلك قد لا يتعدى من المحبوب إلى غيره وإنما المتعدي إفراط الحب واستيلاؤه ، وذلك لا يدخل في الفتوى تحت ظاهر التكليف في حق عوام الخلق أصلا ) واللّه أعلم .

[ بيان مراتب الذين يبغضون في اللّه وكيفية معاملتهم : ]

بيان مراتب الذين يبغضون في اللّه وكيفية معاملتهم : ( فإن قلت : إظهار البغض والعداوة بالفعل إن لم يكن واجبا ) شرعيا ( فلا نشك أنه مندوب إليه والعصاة والفساق على مراتب مختلفة ) وضروب شتى ، ( فكيف ينال الفضل بمعاملتهم ، وهل يسلك بجميعهم مسلكا واحدا أم لا ) ؟ ( فاعلم أن المخالف لأمر اللّه ) تعالى ( لا يخلو إما أن يكون مخالفا في عقده ) مع اللّه أي فيما اعتقده بقلبه ( أو في عمله ) الظاهر ، ( والمخالف في العقد ) الباطني ( إما أن يكون مبتدعا وإما كافرا ، والمبتدع ) كذلك لا يخلو ( إما أن يكون داعيا إلى بدعته ) غيره ( أو
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 56 | مرتضى الزبيدي