« إنه كان حسن الصوت في النياحة على نفسه وفي تلاوة الزبور حتى كان يجتمع الانس والجن والوحوش والطير لسماع صوته ، وكان يحمل من مجلسه أربعمائة جنازة وما يقرب منها في الأوقات » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم في مدح أبي موسى الأشعري : « لقد أعطي مزمارا من مزامير آل داود » وقول اللّه تعالى :
إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ
[ لقمان :
شرح
قينته » ) رواه أحمد وابن ماجة والبيهقي في السنن والحاكم في المستدرك من حديث فضالة بن عبيد ، وقال الحاكم : صحيح على شرطهما وقد تقدم هذا للمصنف في كتاب آداب تلاوة القرآن والأذن محركة هو الاستماع والانصات . قال عدي بن زيد :أيها القلب تعلل بدرن * إن همي في سماع وأذنأي في سماع واستماع . قال صاحب الامتاع : فالتمثيل بالقينة والتقييد بصاحبها فيها إشعار بذلك وليقع التشبيه كاملا مستوفى شبه شدة الاستماع إلى القراءة بشدة الاستماع إلى القينة وجعل استماع القراءة أشد ، وجعل القارئ في مقابلة القينة ، ولا شك أن النفوس تستلذ سماع الغناء أكثر من مجرد رفع الصوت بالشعر ، وكذلك يستلذ لسماع التغني بالقرآن أكثر من مجرد القراءة ورفع الصوت بها من غير لحن يعد تغنيا فإن الألحان لها تأثير في رقة القلب وجريان الدمع .
( وفي الحديث في معرض المدح لداود عليه السلام « أنه كان حسن الصوت في النياحة على نفسه وفي تلاوة الزبور حتى كان يجتمع الانس والجن والوحوش والطير لسماع صوته ، وكان يحمل من مجلسه أربعمائة جنازة وما يقرب منها في الأوقات » ) هكذا أورده صاحب القوت وصاحب العوارف ، ولفظ القشيري في الرسالة وقيل : إن داود عليه السلام كان يستمع لقراءته الجن والانس والطير والوحش إذا قرأ الزبور ، وكان يحمل كل يوم من مجلسه أربعمائة جنازة ممن قد مات ممن يسمع قراءته . وقال العراقي : هذا الحديث لم أجد له أصلا اه .
قلت : قال ابن بطال ، قال أبو عاصم : حدثنا ابن جريج ، عن عطاء عن عبيد بن عمير قال :
كانت لداود عليه السلام معزفة يتغني عليها ويبكي ويبكي . قال : وقال ابن عباس : إن داود عليه السلام كان يقرأ الزبور بسبعين لحنا يلون فيهن ويقرأ قراءة يطرب منها المحموم ، فإذا أراد أن يبكي نفسه لم تبق دابة بر أو بحر إلا انصتن ويستمعن ويبكين .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم في مدح أبي موسى الأشعري ) رضي اللّه عنه ( « لقد أعطي مزمارا من مزامير آل داود » ) أخرجه الشيخان . وقد تقدم في كتاب تلاوة القرآن . وثبت أيضا أن معاذ بن جبل قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : لو علمت أنك تسمع قراءتي لحبرته تحبيرا . ومن ذلك أن عبد اللّه بن مغفل رضي اللّه عنه قرأ فرجع ، وقرأ أبو إياس وقال : لولا أني أخشى أن يجتمع عليّ الناس لقرأت بذلك اللحن الذي قرأ به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وهو في الصحيحين من رواية شعبة .
( وقال اللّه تعالى :إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِدل بمفهومه على مدح الصوت