كالأشعار ، وإلى غير المفهوم كأصوات الجمادات وسائر الحيوانات .
أما سماع الصوت الطيب من حيث أنه طيب ، فلا ينبغي أن يحرم بل هو حلال بالنص والقياس أما القياس فهو أنه يرجع إلى تلذذ حاسة السمع بإدراك ما هو مخصوص به ، وللإنسان عقل وخمس حواس ولكل حاسة إدراك ، وفي مدركات تلك الحاسة ما يستلذ ، فلذة النظر في المبصرات الجميلة كالخضرة والماء الجاري والوجه الحسن ، وبالجملة سائر الألوان الجميلة ، وهي في مقابلة ما يكره من الألوان الكدرة القبيحة . وللشم
شرح
ينقسم إلى المفهوم كالأشعار ، وإلى غير المفهوم كأصوات الجمادات وسائر الحيوانات ) .
وحاصله أنه رفع الصوت المتوالي بالشعر وغيره على الترتيب المرعي الخاص في الموسيقي ، ويندرج فيه البسيط المسمى بالاستبداء وهو صوت مجرد من غير شعر ولا زجر ، لكنه على ترتيب خاص مضبوط عند أهل الصنعة وهو من أحسن أنواع الغناء عندهم .
وقال ابن الجوزي في تلبيس إبليس : لهم شيء يسمونه بالبسيط يبتدئون به يزعج النفوس على مهل اه .
ويشمل البسيط الاستبداء وهو أصوات متوالية والضرب مزدوج ويشمل البيشرد والضرب فيه مفرد . وقال ابن الجوزي : والغناء اسم يقع على أشياء منها غناء الحجيج في الطرقات وفي معناه الغزاة ينشدون أشعارا في الحرب قال : ويطلق على الحداء . وقال ابن عبد البر في التمهيد : أن اسم الغناء يشمل غناء الركبان وهو رفع الصوت بالشعر كالتغنّي به ترنما وغناء النعب والحداء اه .
وهذا يشعر بان غناء النعب غير الركبان ، والصحيح أنه هو صرح به ابن الكلبي في كتابه ابتداء الغناء والعيدان . وقال صاحب الأغاني : لم يكن للعرب إلا الحداء والنشيد وكانوا يسمونه الركباني ، وقال بعضهم : هو صوت فيه تمطيط ورقة .
( أما سماع الصوت الطيب من حيث أنه طيب فلا ينبغي أن يحرم بل هو حلال بالنص والقياس أما القياس فهو أنه يرجع إلى تلذذ حاسة السمع بإدراك ما هو مخصوص بها ) وفي نسخة به ، ( وللإنسان عقل وخمس حواس ) السمع والبصر والشم والذوق والحس ، ( ولكل حاسة ) من هذه الخمس ( إدراك وفي مدركات تلك الحواس ما يستلذ ، فلذة البصر في المبصرات الجميلة كالخضرة والماء الجاري والوجه الحسن ) فقد روى الحاكم في تاريخه من حديث علي وابن عمر ، وأبو نعيم في الطب من حديث عائشة ، والخرائطي في اعتدال القلوب من حديث أبي سعيد بلفظ : « ثلاث يجلين البصر النظر إلى الخضرة وإلى الماء الجاري وإلى الوجه الحسن » . وروى أبو الحسن العراقي في فوائده من حديث بريدة « ثلاث يزدن في قوّة البصر الكحل بالإثمد والنظر إلى الخضرة والنظر إلى الوجه الحسن » .
( وبالجملة سائر الألوان الجميلة ) فإنه يستلذه البصر ( وهي في مقابلة ما يكره من