تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
بيان الدليل على إباحة السماع : اعلم أن قول القائل : السماع حرام ، معناه أن اللّه تعالى يعاقب عليه ؟ وهذا أمر لا يعرف بمجرد العقل بل بالسمع ومعرفة الشرعيات محصورة في النص أو القياس على المنصوص . وأعني بالنص ما أظهره صلّى اللّه عليه وسلم بقوله أو فعله ، وبالقياس المعنى المفهوم من ألفاظه وأفعاله ، فإن لم يكن فيه نص ولم يستقم فيه قياس على منصوص بطل القول بتحريمه ، وبقي فعلا لا حرج فيه كسائر المباحات . ولا يدل على تحريم السماع نص ولا قياس ، ويتضح ذلك في جوابنا عن أدلة المائلين إلى التحريم ، ومهما تم الجواب عن أدلتهم كان ذلك مسلكا كافيا في إثبات هذا الغرض ، لكن نستفتح ونقول : قد دل النص والقياس جميعا على إباحته . أما القياس ؛ فهو أن الغناء اجتمعت فيه معان ينبغي أن يبحث عن أفرادها ثم عن مجموعها ، فإن فيه سماع صوت طيب موزون مفهوم المعنى محرك للقلب ، فالوصف الأعم أنه صوت طيب . ثم الطيب ينقسم إلى الموزون وغيره . والموزون ينقسم إلى المفهوم
شرح

بيان الدليل على إباحة السماع :

( اعلم أن قول القائل السماع حرام معناه ان اللّه تعالى يعاقب عليه ) لارتكابه الحرمة الممنوعة ، ( وهذا أمر لا يعرف بمجرد العقل ) إذ هو معزول عن الاستقلال ( بل بالسمع ) من جهة الشارع ( ومعرفة الشرعيات محصورة في النص أو القياس على المنصوص ) بإجماع فقهاء الأمصار ، ولا عبرة بمخالفة الظاهرية فيه . ( واعني بالنص ) ما ازداد وضوحا على الظاهر ( ما أظهره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بقوله أو فعله ، وبالقياس ) الحاق معلوم بمعلوم في حكمه لمساواة الأول للثاني في علة حكمه وهو ( المعنى المفهوم من ألفاظه وأفعاله ، فإن لم يكن فيه نص ولم يستقم فيه قياس على منصوص بطل القول بالتحريم ، ويبقى فعلا لا حرج فيه كسائر المباحات ) وهو الذي فهمه ابن جريج كما تقدم قريبا . ( ولا يدل على تحريم السماع نص ولا قياس ، ويتضح ذلك في جوابنا على أدلة المائلين إلى التحريم ومهما تم الجواب عن أدلتهم كان ذلك مسلكا كافيا في اثبات هذا الغرض ) وهو الإباحة ( لكن نستفتح ونقول : قد دل القياس والنص جميعا على الإباحة ) . ( أما القياس فهو أن الغناء ) قال ابن قتيبة في أدب الكاتب هو مكسور الأول ولا يضم ، وقال الهروي ممدود ويقصر صوت مرتفع متوال . وقال ابن سيده : الغناء من الصوت ما طرب به هذا قول أهل اللغة . وأما في الاصطلاح فقد أشار إليه المصنف بقوله : ( اجتمع فيه معان ينبغي أن يبحث عن افرادها ثم عن مجموعها ، فإن فيه سماع صوت طيب موزون مفهوم محرك للقلب ، فالوصف الأعم أنه صوت طيب . ثم الطيب ينقسم إلى الموزون وغيره . والموزون