تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
فقلت : يا رسول اللّه هل تنكر من هذا السماع شيئا ؟ قال : ما أنكر منه شيئا ولكن قل لهم يفتتحون قبله بالقرآن ويختمون بعده بالقرآن . وحكي عن طاهر بن بلال الهمداني الوراق - وكان من أهل العلم - أنه قال : كنت معتكفا في جامع جدة على البحر فرأيت يوما طائفة يقولون في جانب منه قولا ويستمعون ، فأنكرت ذلك بقلبي وقلت : في بيت من بيوت اللّه يقولون الشعر ؟ قال : فرأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم تلك الليلة وهو جالس في تلك الناحية وإلى جنبه أبو بكر الصدّيق رضي اللّه عنه ، وإذا أبو بكر يقول شيئا من القول والنبي صلّى اللّه عليه وسلم يستمع إليه ويضع يده على صدره كالواجد بذلك ، فقلت في نفسي : ما كان ينبغي لي أن أنكر على أولئك الذين كانوا يستمعون ، وهذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يستمع وأبو بكر يقول فالتفت إليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقال : هذا حق بحق - أو قال حق من حق - أنا أشك فيه . وقال الجنيد : تنزل الرحمة على هذه الطائفة في ثلاثة مواضع ، عند الأكل لأنهم لا
شرح
( وحكي عن ممشاد الدينوري ) اسمه محمد بن الحسين يكنى أبا علي أخذ عن الجنيد ، أورده القشيري في الرسالة وقال : توفي سنة 399 ( أنه قال : رأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم في النوم فقلت : يا رسول اللّه هل تنكر من السماع شيئا ؟ فقال : ما أنكر منه شيئا ولكن قل لهم يفتتحون قبله بالقرآن ويختتمون بعده بالقرآن ) هكذا أورده صاحب القوت وصاحب الإمتاع ، وزاد صاحب العوارف بعده فقلت : يا رسول اللّه إنهم يؤذونني وينبسطون فقال : احتملهم يا أبا علي هم أصحابك ، فكان ممشاد يفتخر ويقول : كناني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . ( وحكي عن طاهر بن هلال الهمداني الوراق وكان من أهل العلم ) وفي بعض النسخ طاهر بن بلال بن بلبل وهو نص القوت ( أنه قال : كنت معتكفا في جامع ) ثغر ( جدة على البحر ) وهي فرضة مكة ( فرأيت يوما طائفة يقولون في جانب منه ) أي من الجامع ( قولا ) أي نشيدا ( ويسمعون ، فأنكرت ذلك بقلبي وقلت ) في نفسي : ( في بيت من بيوت اللّه يقولون الشعر . قال : فرأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم تلك الليلة وهو جالس في تلك الناحية ) التي كانوا ينشدون فيه الشعر ، ( وإلى جانبه أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه ، وأبو بكر ) رضي اللّه عنه ( يقول شيئا من القول والنبي صلّى اللّه عليه وسلم يستمع إليه ويضع يده على صدره كالواجد ) لذلك ، ( فقلت في نفسي : ما كان ينبغي أن أنكر على أولئك ) النفر ( الذين كانوا يستمعون ، وهذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يستمع وأبو بكر ) رضي اللّه عنه ( يقول فالتفت إليّ صلّى اللّه عليه وسلم وقال : هذا بحق أو قال حق من حق أنا أشك فيه ) هكذا أورده صاحب القوت وتبعه صاحب العوارف . ( وقال ) أبو القاسم ( الجنيد ) بن محمد سيد الطائفة وكان يفتي على مذهب أبي ثور : ( تنزل