تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
أقوى لشيطانين ؟ قال : وكان أبو الحسن العسقلاني الأسود من الأولياء يسمع ويوله عند السماع ، وصنف فيه كتابا وردّ فيه على منكريه ، وكذا جماعة منهم صنفوا في الرد على منكريه . وحكي عن بعض الشيوخ أنه قال : رأيت أبا العباس الخضر عليه السلام فقلت : ما تقول في هذا السماع الذي اختلف فيه أصحابنا ؟ فقال : هو الصفو الزلال الذي لا يثبت عليه إلا أقدام العلماء . وحكي عن ممشاد الدينوري أنه قال : رأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم في النوم
شرح
الداركي شيخ الشافعية ، وأبو الحسن طاهر بن الحسين شيخ أصحاب الحديث ، وأبو الحسين بن سمعون شيخ الوعاظ والزهاد ، وأبو عبد اللّه بن مجاهد شيخ المتكلمين وصاحبه أبو بكر الباقلاني في دار شيخنا أبي الحسن التميمي شيخ الحنابلة ، فقال أبو علي : لو سقط السقف عليهم لم يبق في العراق من يفتي في حادثة بسنّة ، وكان أبو عبد اللّه معهم ، وكان يقرأ بصوت حسن فقالوا له : قل شيئا . فقال : وهم يستمعون :خطت أناملها في بطن قرطاس * رسالة بعبير لا بأنفاس أن زر فديتك قف لي غير محتشم * فإن حبك لي قد شاع في الناس وكان قولي لمن أدّى رسالتها * قفي لأمشي على العينين والرأسقال أبو علي : فبعد ما رأيت لا يمكنني أن أفتي بحظر أو إباحة . ( قال ) صاحب القوت : ( وكان أبو الحسن العسقلاني الأسود من ) كبار ( الأولياء ) وفي بعض نسخ القوت أبو الخير بدل أبو الحسن ( يسمع ويوله ) أي يحصل له الوله حتى يغيب عن نفسه ( عند السماع وصنف فيه كتابا رد فيه على منكريه ، وكذلك جماعة منهم ) أي من الأولياء ( صنفوا في الردّ على منكريه ) . قال صاحب القوت : إن أنكرنا السماع مجملا مطلقا غير مقيد مفصل يكون إنكارا على سبعين صديقا ، وإن كنا نعلم أن الإنكار أقرب إلى قلوب القراء والمتعبدين إلا أنا لا نفعل ذلك لأنا نعلم ما لا يعلمون ، وسمعنا عن السلف من الأصحاب والتابعين ما لا يسمعون . قال صاحب العوراف : وهذا قول الشيخ عن علمه الوافر بالسنن والآثار مع اجتهاده وتحريمه الصواب ، ولكن نبسط لأهل الإنكار لسان الاعتذار ، ونوضح لهم الفرق بين سماع يؤثر وسماع ينكر . ( وحكي عن بعض الشيوخ أنه قال : رأيت أبا العباس الخضر عليه السلام فقلت : ما تقول في هذا السماع الذي اختلف فيه أصحابنا ؟ قال : هو الصفاء الزلال الذي لا يثبت عليه إلا أقدام العلماء ) كذا نقله صاحب القوت أي المزلق للأقدام ، ونقله أيضا عن الشهاب السهروردي في العوارف ، والأدفوي في الامتاع ، ولفظ العوارف : رأي بعض الصالحين أبا العباس الخضر قال : قلت ما تقول فذكره ، وأورده القشيري هكذا في الرسالة .