وحكى غير واحد أنه قال : اجتمعنا في دعوة ومعنا أبو القاسم ابن بنت منيع ، وأبو بكر بن داود ، وابن مجاهد في نظرائهم ، فحضر سماع فجعل ابن مجاهد يحرض ابن بنت منيع على ابن داود في أن يسمع فقال ابن داود : حدثني أبي عن أحمد بن حنبل أنه كره السماع وكان أبي يكرهه وأنا على مذهب أبي ، فقال أبو القاسم ابن بنت منيع : أما جدي أحمد ابن بنت منيع فحدثني عن صالح بن أحمد أن أباه كان يسمع قول ابن الخبازة ،
شرح
واندفع يغني فغناني نيفا وأربعين صوتا في غاية الحسن والطيبة والإطراب ، فقلت : يا أستاذ متى تعلمت هذا ؟ فقال : يا بارد تعلمته لبغيض مثلك لا يحضر الدعوة إلا بمغن .
وأما أبو عبد اللّه بن مجاهد فيدل له ما ساقه المصنف تبعا لصاحب القوت فقال : ( وحكى عن غير واحد أنه قال : اجتمعنا في دعوة ) ولفظ القوت : حدثني بعض المحدثين قال : اجتمعنا في دعوة ( ومعنا أبو القاسم ) البغوي ( ابن بنت منيع ) هو عبد اللّه بن محمد بن عبد العزيز سبط أحمد بن منيع إمام حافظ صنف معجم الصحابة ، ( وأبو بكر ) عبد اللّه ( بن أبي داود ) سليمان ابن الأشعث السجستاني الحافظ بن الحافظ روى عن عمرو بن علي القلاس ، وعيسى بن حماد زغبة ، ومحمد بن أسلم الطوسي في جماعة آخرهم أحمد بن صالح المصري ، روى عنه الدارقطني ، وابن شاهين ، وابن سمعون ، وأبو طاهر المخلص ، وكان مولده في سنة ثلاثين ومائتين بسجستان ونيسابور ، وسمع الكثير وحدث في أصبهان بثلاثين ألف حديث من حفظه وكانت عنده قوة نفس فوقع بينه وبين محمد بن جرير ويحيى بن محمد بن صاعد فتكلم فيهما وتكلما فيه على عادة الأقران .
قال الدارقطني : هو ثقة إلا إنه كثير الخطأ في الكلام على الحديث ، وقال صالح جزرة : هو إمام العراق في وقته ، وقال الخلال : كان أحفظ من أبيه توفي سنة 310 . ( وابن مجاهد في نظرائهم فحضر سماع فجعل ابن مجاهد يحرض ابن بنت منيع على ابن أبي داود في أن يسمع ، فقال ابن أبي داود : حدثني أبي عن أحمد بن حنبل ) رحمه اللّه تعالى ( أنه كره السماع ) وكان أبي يكرهه ، ( وأنا على مذهب أبي ) أي في كراهة السماع ، ( فقال أبو القاسم ابن بنت منيع :
حدثني جدي ) لأمي هو أحمد بن منيع بن عبد الرحمن البغوي أبو جعفر الأصم نزيل بغداد ابن عم إسحاق بن إبراهيم بن عبد الرحمن البغوي . قال النسائي : ثقة مات سنة 244 ، وكان مولده سنة 160 روى له البخاري وروى عنه الباقون ، ( عن صالح بن أحمد ) كنيته أبو الفضل ، وأمه عباسة بنت الفضل من العرب ، وهي أول زوجات أبيه . أقامت معه ثلاثين سنة وما تزوّجها إلا بعد أربعين ، مولده سنة 203 وتوفي في شهر رمضان سنة 166 عن ثلاثة وستين سنة بأصبهان ، وقبره عند قبر جمة بن أبي جمة الدوسي الصحابي يزار ، والدعاء عنده مستجاب . وكان المعتمد قد ولّاه القضاء بها . سمع من أبيه مسائل كثيرة إلا أنه قلّت روايته عن أبيه لأشتغاله بكثرة عياله ، وروى عن أبي الوليد الطيالسي ، وعنه ابنه زهير والبغوي ومحمد بن مخلد وعبد الرحمن بن أبي حاتم . ( أن