تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
فقال ابن مجاهد لابن داود : دعني أنت من أبيك ، وقال لابن بنت منيع : دعني أنت من جدك أي شيء تقول يا أبا بكر فيمن أنشد بيت شعر أهو حرام ؟ فقال ابن داود : لا . قال : فإن كان حسن الصوت حرم عليه إنشاده ؟ قال : لا ، قال : فإن أنشده وطوله وقصر منه الممدود ومدّ منه المقصور أيحرم عليه ؟ قال : أنا لم أقو لشيطان واحد فكيف
شرح
أباه كان يسمع قول ابن الخبازة ) هو محمد بن عبد اللّه بن يحيى بن زكريا أبو بكر البغدادي الشاعر ، ذكره الخطيب في التاريخ . قال الحافظ محمد بن ظاهر : حدثنا أبو بكر أحمد بن علي ، حدثنا محمد بن الحسين الصوفي ، حدثنا الحسين بن أحمد ، سمعت أبا العباس الحسن الفرغاني يقول : سمعت صالح بن أحمد يقول : كنت أحب السماع ، وكان أبي يكره ذلك فواعدت ليلة ابن الخبازة فمكث عندي إلى أن علمت أن أبي قد نام ، فأخذ يغني فسمعت حسّه فوق السطح ، فصعدت فرأيت أبي فوق السطح يسمع ما يغني وذيله تحت إبطه وهو يتبختر فوق السطح كأنه يرقص . وقد روي مثل هذه القصة من وجه آخر عن عبد اللّه بن أحمد قال : أبن الجوزي في تلبيس إبليس : أخبرنا أبو منصور القزاز ، حدثنا أبو بكر أحمد بن علي بن الحسين الثوري ، حدثنا يوسف بن عمر القواس ، سمعت أبا بكر بن مالك القطيعي يحكي أظنه عن عبد اللّه بن أحمد قال : كنت أدعو ابن الخبازة وكان أبي ينهانا عن التغني ، فكنت إذا كان عندي أكتمه من أبي لئلا يسمع ، فجاء ذات ليلة عندي وكان يقول فعرضت لأبي عندنا حاجة وكانوا في زقاق ، فجاء فسمعه يقول فوقع في سمعه شيء من قوله فخرجت لأنظر ، فإذا بأبي ذاهبا وجائيا فرددت الباب ودخلت ، فلما كان من الغد قال : يا بني إذا كان مثل هذا فنعم هذا الكلام أو معناه . وأخرجه أيضا ابن طاهر عن أبي غالب الذهلي عن أبي بكر الخطيب مثله . ( فقال ابن مجاهد لابن أبي داود : دعني أنت من أبيك . وقال لابن بنت منيع : دعني أنت من جدك إيش ) أي أي شيء ( تقول يا أبا بكر فيمن أنشد بيت شعر أهو حرام ) ولفظ القوت : فيمن أنشدك شعرا أحرام عليه ؟ ( قال ابن أبي داود : لا . قال : فإن كان حسن الصوت حرم عليه إنشاده ) ولفظ القوت فيه تحريم عليه ؟ ( قال : لا . قال : فإن أنشده وطوّله وقصر الممدود ومد المقصور أيحرم عليه ؟ قال : أنا لم أقو لشيطان واحد فكيف أقوى لشيطانين ) ؟ ولفظ القوت أنا ما أقوى لشيطان واحد أقوى لشيطانين . ثم قال صاحب القوت : وكان ابن منيع يسمع القول وقد نقل هذه العبارة أيضا الكمال الأدفوي في الامتاع ، ويقرب من هذا ما أورده ابن طاهر المقدسي قال : أخبرنا أبو محمد التميمي قال : سألت الشريف أبا علي محمد بن أحمد بن أبي موسى الهاشمي ، عن السماع فقال : ما أدري ما أقول فيه إلا أني حضرت دار شيخنا أبي الحسن عبد العزيز بن الحارث التميمي سنة 370 في دعوة عملها لأصحابه حضرها أبو بكر الأبهري شيخ المالكية ، وأبو القاسم