فأدركنا أبا مروان القاضي وله جوار يسمعن الناس التلحين قد أعدهن للصوفية ، قال :
وكان لعطاء جاريتان تلحنان فكان إخوانه يستمعون إليهما . قال : وقيل لأبي الحسن بن سالم : كيف تنكر السماع وقد كان الجنيد وسري السقطي وذو النون يسمعون ؟ فقال :
وكيف أنكر السماع وقد أجازه وسمعه من هو خير مني ؟ فقد كان عبد اللّه بن جعفر الطيار يسمع ، وإنما أنكر اللهو واللعب في السماع .
شرح
( فأدركنا أبا مروان القاضي وله جوار يسمعن التلحين قد أعدهن للصوفية ) هو محمد ابن عثمان بن خالد بن عمر بن عبد اللّه بن الوليد بن عثمان بن عفان العثماني المدني نزيل بمكة ، روى عن أبيه ، وعن إبراهيم بن سعد ، وجماعة . وعنه ابن ماجة ، والفريابي ، ومحمد بن يحيى بن منده ، ومحمد بن أحمد بن عوف ، وخلق . وثقة أبو حاتم مات سنة 241 ووالده عثمان ، روى عن مالك وهو متروك الحديث .
( قال ) صاحب القوت : ( وكان لعطاء ) يعني ابن أبي رباح ( جاريتان تلحنان وكان إخوانه يستمعون إليهما ) ، وقد نقل هذا الكلام الشهاب السهروردي في العوارف عن الشيخ أبي طالب المكي قال : وعندي اجتناب ذلك هو الصواب ، وهذا لا يسلم إلا بشرط طهارة القلب وغض البصر والوفاء بشرط قوله تعالىيَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ[ غافر : 19 ] اه .
ونقله أيضا الكمال الأدفوي في الإمتاع وقال : وهذا وإن صدر من هؤلاء فهو محمول على من يوثق به وبدينه وجرب وصحّ وإلّا فقد قال الشافعي رحمه اللّه تعالى : ما يقتضي ذم ذلك إذا قصد وقال : من اتخذ غلاما أو جارية يدعو الناس إليهما ليستمعوا منهما فهو سفيه ، وفي الجارية سفه ودناءة ، وما نقل عن عطاء في ذلك فهو محمول على ما ذكرناه ، وعند جماعة من الشافعية أنه إذا كان إخوانه يأتون إليه لا لأجل سماع جاريته فيسمعونها عنده أنه يجوز على تفصيل مذكور في رد الشهادة ، وقد نقل عن الشافعي وغيره ما يقتضي أن سماع الجوار لي وإن لم تكن له جائز ، وقد قدمنا بحث الماوردي فيه ، وكلام إبراهيم بن سعد وما حكاه ابنه وجماعة من أهل العلم ، وكلام الحاكم وما روي عن المزني ويونس بن عبد الأعلى ، فالمتجه الجواز إلا عند خوف الافتتان ، وكذلك سماع المرد فإن خاف الافتتان فحينئذ يحرم مع احتمال الجواز .
ثم قال المصنف : ( قال ) يعني أبي طالب : ( وقيل لأبي الحسن بن سالم ) هو من مشايخ البصرة ومن شيوخ أبي طالب وقد تقدم ذكره في هذا الكتاب مرارا ( كيف تنكر السماع وقد كان الجنيد ) سيد الطائفة ( و ) خاله وشيخه ( سري ) بن المغلس ( السقطي ، وذو النون ) المصري ( يسمعون ؟ فقال : وكيف أنكر السماع وأجازه وسمعه من هو خير مني ؟ وقد كان عبد اللّه ابن جعفر الطيار يسمع ) كما قدمنا في ترجمته ، ( وإنما أنكر اللهو واللعب في السماع ) ففي