تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
يسمعون السماع في أفضل أيام السنة وهي الأيام المعدودات التي أمر اللّه عباده فيها بذكره كأيام التشريق ، ولم يزل أهل المدينة مواظبين كأهل مكة على السماع إلى زماننا هذا ،
شرح
قدم ابن جامع مكة بمال جم قال سفيان لأصحابه : علام يعطي ابن جامع هذه الأموال ؟ قالوا : على الغناء . قال : ما يقول فيه ؟ قال يقول :أطوف بالبيت مع من يطوف * وارفع من مئزري المسبلقال هي السنّة . ثم ما ذا ؟ قالوا : يقول :واسجد بالليل حتى الصباح * واتلو من المحكم المنزلقال : أحسن وأصلح ، ثم ما ذا ؟ قالوا : يقول :عسى فارج الهم عن يوسف * يسخر لي ربة المحملقال : أفسد الخبيث ما أصلح لا سخرها اللّه تعالى له ، وهكذا ساقه الماوردي في الحاوي ، وساقه أيضا المبرد في الكامل إلا أنه قال : لما سمع البيت الثالث أشار بالسكوت وقال : حلالا حلالا وهذا من سفيان صريح في الجواز . ألا ترى أنه استحسن أوّلا . وإنما أنكر آخر لما اقترن به من ذكر ربة المحمل في طوافة . وأما عبد العزيز بن المطلب القاضي ، فأخرج له مسلم في صحيحه والترمذي وغيرهما واستشهد به البخاري في الصحيح ، وقد قدمنا أنه كان يغني وما غنى به في ترجمة سالم بن عبد اللّه بن عمر . ثم ذكر الأدفوي جماعة من المتأخرين ممن كان يجوّز السماع كالقاضي أبي بكر الباقلاني ، وأبي عبد اللّه بن مجاهد ، وأبي علي الثقفي ، وأبي بكر بن إسحاق ، وأبي نصر السندي ، والحاكم أبي عبد اللّه ، والشيخ تاج الدين الفزاري ، والعز بن عبد السلام ، وابن دقيق العيد . وأطال في النقول عنهم ، ورأيت إن نقلت ذلك برمته طال الكتاب ، وسيأتي ذكر كلام بعضهم في أثناء السياق ، بحسب المناسبة . قال المصنف : ( وقال ) يعني أبا طالب المكي في القوت : ( ولم يزل الحجازيون عندنا بمكة يسمعون السماع في أفضل أيام السنة وهي الأيام المعدودات التي أمر اللّه عباده فيها بذكره كأيام التشريق ) تقدم الكلام على الأيام المعدودات والمعلومات في كتاب الحج ، ( ولم يزل أهل المدينة مواظبين كأهل مكة على السماع إلى زماننا هذا ) . وقد تقدم في ترجمة إبراهيم بن سعد أنه قال للرشيد : وما أدركت أحدا إلّا وهو ينشد شيئا إلا ابن أبي لبيد ، فإنه كان يقول : لا آمر به ولا أنهي عنه لأني لا أدري أحق هو أم باطل ، وأما نحن يا أمير المؤمنين فربما أعددناه في الحسنات . قلت : أبن أبي لبيد هذا هو عبد اللّه بن أبي لبيد أبو المغيرة المدني ، روى عن أبي سلمة والمطلب بن عبد اللّه ، وعنه السفيانان ثقة روى له البخاري مقرونا بغيره والباقون سوى الترمذي .