شرح
مع الأنوثة ، لأن الحكم المرتب على مشتق إنما يفيد أن وصف الاشتقاق هو العلة فقط لا مع زيادة أخرى . نعم هو من المرأة أفحش لرفع صوتها وهو حرام ، ونصوا على أن المغني للهو أو لجمع المال حرام بلا خلاف ، ثم قال : وفي التغني لإسماع نفسه ولدفع الوحشة خلاف بين المشايخ : منهم من قال إنما يكره ما كان على سبيل اللهو احتجاجا بما روي عن أنس بن مالك أنه دخل على أخيه البراء بن مالك ، وكان من زهاد الصحابة وكان يتغنى وبه أخذ شمس الأئمة السرخسي ، ومنهم من قال : يكره جميع ذلك وبه أخذ شيخ الإسلام ، ويحمل حديث البراء بن مالك أنه كان ينشد الأشعار المباحة التي فيها الحكم والمواعظ ، كما أن لفظ الغناء يطلق على المعروف يطلق على غيره وإنشاد المباح من الأشعار لا بأس به ، ومن المباح أن تكون فيه صفة امرأة مرسلة بخلاف ما إذا كانت بعينها حية ، فقد عرف ان التغني المحرم هو ما كان في اللفظ ما لا يحل كصفة المذكر والمرأة المعينة الحية ووصف الحية ووصف الخمر المهيج إليها ، والهجاء لمسلم أو ذمي إذا أراد المتكلم به هجاءه إلّا إذا أراد إنشاد الشعر للاستشهاد به أو لتعلم فصاحته . نعم إذا قيل ذلك على الملاهي امتنع ، وإن كان مواعظا وحكما للآلات نفسها لا لذلك التغني ، وفي المعنى : الرجل الصالح إذا تغنى بشعر فيه فحش لا تبطل عدالته ، وفي مغنى ابن قدامة الملاهي نوعان : محرم وهو الآلات المطربة ومباح وهو الدف في النكاح ، وفي معناه ما كان من حادث سرور ويكره غيره ، وفي الأجناس . وسئل محمد بن شجاع عن الذي يترنم مع نفسه قال لا يقدح في شهادته اه . كلام ابن الهمام .
ثم قال الأدفوي وأما الإمام مالك رحمه اللّه تعالى ؛ فقد ذكرنا في قصة إبراهيم بن سعد ما وقع من مالك يعني أن الرشيد سأله هل بلغك عن مالك بن أنس في ذلك شيء ؟ فقال : لا واللّه إلّا أن أبي أخبرني انهم اجتمعوا في مدحاة كانت في بني يربوع وهم يومئذ جله ، ومالك أقلهم من فقه وقدر معهم دفوف وعيدان يغنون بها ويلعبون ومع مالك دف مربع وهو يغنيهم .سليمي أزمعت بينا * واين لقاؤهم أينا
وقد قالت لأتراب * لها زهر تلاقينا
تعالين فقد طا * ب لنا العيش تعاليناوقد حكى صاحب الأغاني والتذكرة الحمدونية أنه سمع من يغني شيئا على غير الصواب ، فسأله ذلك الشخص ان يخبره بالصواب ، فأخرج رأسه من كوّة وغناه على الصواب ، فسأله أن يعيده ، فقال : حتى تقول أخذته عن مالك بن أنس ، وحكى الإباحة عنه أبو القاسم القشيري ، والأستاذ أبو منصور ، والقفال وغيرهم ، وسألت جماعة من فضلاء المالكية هل له نص في تحريم الغناء ؟ فقالوا : لا وإنما أخذ من قوله أنه لا يصح بيع الجارية المغنية على أنها مغنية ، ومن نصه في الجارية أنه إذا وجدها مغنية كان له الرد ، وهذا لا يدل على التحريم فإنه يجوز أن يكون عنده حلالا ويمتنع البيع لأمر آخر إما لكونه غير منضبط وأنه لا يقابل بالعوضية شرعا كما أن عسيب الفحل جائز ، ولا يصح العقد عليه ببيع ولا إجارة . وقد ذكر القاضي عياض في التنبيهات منع