شرح
إجارة الدف مع القول بإباحته ، وقال : ما كل مباح يجوز العقد عليه ، وأما الرد بالعيب فقد حكى ابن رشد عنه في المقدمات في رواية زياد عنه أنه فرق بين أمة التسري وأمة الخدمة ، فإن أمة التسري يعاير بها الولد ، واختاره ابن رشد ، وقطع ابن الموّاز بعدم الرد . وقال صاحب البحر : إن مالكا يرد الجارية بالغناء ولا يرد العبد . قال : لأن الغناء يدل على قلة صيانتها ، ولو كان الغناء حراما لرد العبد أيضا ثم بتقدير تسليم ذلك كله يدل على تحريم غناء النساء خاصة لا لأجل أن الغناء نفسه حرام ، وإنما هو لأجل أن الغناء من النساء يدعو إلى الفساد ، ولذلك صرح ابن العربي المالكي بأنه يجوز للرجل سماع جاريته . وبالجملة : فإذا لم يكن له نص في المسألة فما استنبطوه غير متجه إذ هو محتمل ، وما نقل عنه بالاسناد أنه سئل عنه فقال : إنما يسمعه الفساق محتمل ، وأنه لا يجوز محمول على غناء يقترن به منكر ونحوه جمعا بين النقول التي قدمناها التي هي صريحة ، وأيضا فقوله : إنما يسمعه الفساق محتمل أن الذين نعهدهم أو نعرفهم يسمعونه عندنا وصفهم كذا ، فلا يدل أنه أراد التحريم ، كما إذا قلت : ما قولك في المتفرجين في البحر ؟ فتقول : إنما يفعله عندنا أهل اللعب وأهل الفساد ، فلا دلالة على تحريم فرجة البحر ، وقد قال ابن العربي : إن علماءنا بجملتهم قالوا إذا وقع البيع فسخ . قال : ولو كان حراما لم يقولوا فسخ .
وأما الإمام الشافعي رحمه اللّه تعالى ، فسيأتي الكلام على نصوص مذهبه أثناء سياق المصنف .
وأما الإمام أحمد بن حنبل رحمه اللّه تعالى ، فقال أبو الوفاء بن عقيل في كتابه المسمى بالفصول : صحت الرواية عن أحمد أنه سمع الغناء عن ابنه صالح ، وقد قال أبو حامد : إن فعله يضاف إليه مذهبا يكون كالقول وحكاه عن جماعة الأصحاب ، وقد كان أبو بكر الخلال وصاحبه عبد العزيز يحملان الكراهة من أحمد على غناء يقترن به ما يقتضي الكراهة ، وقال شارح المقفى : روي عن أحمد أنه سمع عند ابنه صالح قوّالا فلم ينكره ، فقال له ابنه : يا أبت ألست كنت تنكره أو تكرهه ؟ فقال : قيل لي أنهم يستعملون المنكر معه . وما استنبطه ابن الجوزي غير متجه ، وأما منع بيع الجارية المغنية فتقدم الكلام عليه عند ذكر مالك ، وأما أخذه ذلك من كسب المخنث على تقدير تسليم أن كسبه بالغناء ، فلا يدل لأن أكثر من قال بإباحة الغناء أطلق القول بمنع أخذ الأجرة ، وقد يجوز الشيء ويمتنع مقابله بالعوضية لمعنى آخر ، وكيف يصح استنباط ذلك من مقتضى قوله وفعله يخالفه ، وقد علل هو المنع بأنه كان يقول أنه يقترن به منكر . وقول ابن الجوزي أنه يحمل فعله وقوله على ما كان يغني به في زمنه من القصائد الزهديات كلام عجيب ، فإن الكلام في التحريم والإباحة للغناء نفسه لا ما يقترن به ، وكون الشعر الذي يغني به مما لا يجوز ليس موضع النزاع ، فإنه يكون تحريمه لعارض ، ولا نعلم أحدا قال بجواز الغناء بالقصائد الزهديات دون غيرها ، وابن الجوزي غلب عليه الوعظ والرواية والفقيه الغوّاص له مرتبة أخرى .
وأما سفيان بن عيينة رحمه اللّه تعالى ، فحكى عنه تلميذه الزبير بن بكار في الموفقيات أنه لما