شرح
وأما سعد بن إبراهيم ، فحكاه عنه ابن حزم ، وابن قدامة الحنبلي وغيرهما ، فهؤلاء جملة من التابعين .
فصل
وأما من بعد التابعين : فمنهم عبد الملك بن جريج ، وهو من العلماء الحفاظ والفقهاء العباد المجمع على جلالته وعدالته ، وكان يستمع الغناء ويعرف الألحان ، حكى عنه الأستاذ أبو منصور أنه كان يصوغ الألحان يميز بين البسيط والنشيد والخفيف . وقال ابن قتيبة : حكى عن ابن جريج أنه كان يروح إلى الجمعة فيمر على مغن فيولج عليه الباب فيخرج فيجلس معه على الطريق ويقول له :
غن فيغنيه أصواتا فتسيل دموعه على لحيته ثم يقول : إن من الغناء ما يذكر الجنة . وقال صاحب التذكرة الحمدونية ، قال داود المكي : كنا في حلقة ابن جريج وهو يحدثنا وعنده جماعة منهم عبد اللّه بن المبارك وجماعة من العراقيين إذ مر به مغن فقال له : أحب أن تسمعني ، فقال له : إني مستعجل فألح عليه فغناه ، فقال له : أحسنت أحسنت ثلاث مرات ، ثم التفت إلينا فقال : لعلكم أنكرتم ، فقالوا : إنا ننكره بالعراق ، فقال : ما تقولون في الرجز يعني الحداء ؟ قالوا : لا بأس به .
قال : أي فرق بينه وبين الغناء .
وأما محمد بن علي بن أبي طالب ، فقال ابن قتيبة : أنه سئل عن الغناء . فقال : ما أحب أن أمضي إليه ولو دخل علي ما خرجت منه ولو كان في موضع لي فيه حاجة ما امتنعت من الدخول .
وأما إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف فقد تقدم عنه قريبا .
وأما ابن مجاهد فسيأتي قريبا .
وأما عبد اللّه بن الحسن العنبري قاضي البصرة ، فكان من العلم والورع بمكان ، وكان من مذهبه إباحة الغناء . اتفقت النقلة على ذلك ونصب الفقهاء الخلاف معه فيه ، وممن حكاه عنه زكريا بن يحيى الساجي في كتابه في الخلاف ، وأبو بكر بن المنذر في الأشراف والقاضي أبو الطيب وغيرهم .
وأما الإمام أبو حنيفة ، فحكى صاحب التذكرة الحمدونية أنه سئل هو وسفيان الثوري عن الغناء ، فقالا : ليس من الكبائر ولا من أسوأ الصغائر . وحكى ابن عبد ربه في العقد أيضا عن أبي حنيفة وذكر قصة جاره التي سنذكرها بعد ، وذكر عن أبي يوسف أيضا أنه كان يحضر مجلس الرشيد وفيه الغناء . وقال الحافظ في رسالته : وأما أبو حنيفة فحدثنا أصحابنا عنه منهم من حدث عن حفص بن غياث ، ومنهم من حدث عن محمد بن الحسن عن أبي يوسف قال : ذكر عند أبي حنيفة الغناء فقال : أما أنا فوددت أن لي غريما لازمني وحلف علي فأدخلني إلى موضع فيه سماع فاسمع وذكر ابن قتيبة أنه ذكر عند أبي يوسف الغناء فذكر قصة جار أبي حنيفة التي نذكرها وهي ما حكاه ابن قتيبة وغيره عنه أنه كان له جار وكان كل ليلة يغني :أضاعوني وأي فتى أضاعوا * ليوم كريهة وسداد ثغر