شرح
يختلف فيه أهل الأخبار مروي بأسانيد جياد ، وكان كثير البسط والخلاعة مع عفة ونسك وزهد وعبادة ، وأخرج له الشيخان في الصحيحين .
وأما عطاء بن أبي رباح فهو من أكابر التابعين وهو مع علمه وزهده وورعه وعبادته ومعرفته بالسنن والآثار فقد قال الأستاذ أبو منصور : إنه كان يقسم الأصوات إلى الثقيل الأول وإلى الثقيل الثاني وما بعدهما من المراتب . وقال البيهقي بسنده إلى ابن جريج قال : سألت عطاء عن الغناء بالشعر ، فقال : لا أرى به بأسا ما لم يكن فحشا . وروى ابن قتيبة بسنده إلى إبراهيم المخزومي قال : أرسلني أبي إلى عطاء بن أبي رباح أسأله عن مسألة فأتيته فوجدته في دار العقبي وعليه ملحفة معصفرة . فقالوا له : يا أبا محمد لو أذنت لنا أرسلنا إلى العريض ، وابن سريج فقال : افعلوا ما شئتم فبعثوا إليهما فحضرا وغنيا وعطاء يسمعهما حتى إذا مالت الشمس قام إلى منزله . قال ابن قتيبة :
واختلف عند محمد بن إبراهيم في الغناء فبعث إلى ابن جريج وإلى عمرو بن عبيدة فأتياه فسألهما فقال ابن جريج : لا بأس به جئت عطاء بن أبي رباح وقد ختن ولده وعنده الأبجر يغني ، فكان إذا سكت لا يقول له غن ، وإذا غنى لا يقول له أسكت . وإذا لحن رد عليه ، فقال عمرو بن عبيد :
فأيهما يكتب الغناء الذي على اليمين أو الذي على الشمال ؟ فقال ابن جريج : لا يكتبه واحد منهما .
وقال ابن عبد البر بسنده إلى ابن جريج قال : سألت عطاء عن الحداء والشعر والغناء . فقال : لا بأس به ما لم يكن فحشا . وقال محمد بن إسحاق الفاكهي في تاريخ مكة : حدثني عبد اللّه بن أحمد ، ثنا خلف بن سالم مولى ابن صيفي ، حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم بن عبد الحميد المخزومي ، عن عمه عيسى بن عبد الحميد قال : ختن عطاء ولده فدعانا في وليمة في دار الأخنس ، فلما فرغ الناس جلس عطاء على المنبر يقسم بقية الطعام ، ودعا الفتيان العريض وابن سريج فجعلا يغنيان ، فقالوا لعطاء أيهم أحسن غناء ؟ فقال : يغنيان حتى أسمع فأعادا واستمع ، فقال : أحسنهما الرقيق الصوت يعني ابن سريج ، وأما الزهري فنقله عنه الأستاذ أبو منصور .
وأما عمر بن عبد العزيز فقال ابن قتيبة . سئل إسحاق عنه . فقال : ما طن في أذنه شيء بعد أن أفضت إليه الخلافة ، وأما قبلها وهو أمير فكان يسمع من جواريه خاصة ، ولا يظهر منه إلا الجميل ، وكان ربما صفق بيديه وتمرغ على فراشه طربا وضرب برجليه . وقال الزبير بن بكار في الموفقيات : أخبرني عمي قال : أدركت الناس بالمدينة يغنون لحنا وينسبونه إلى عمر بن عبد العزيز وهو :كان قد شهدت الناس يوم تقسمت * خلائقهم فاخترت منهن أربعا
إعارة سمع كل مغتاب صاحب * ويأتي بعيب الناس إلا تتبعا
وأعجب من هاتين إنك تدعي الس * لامة من عيب الخليقة أجمعا
وإنك لو حاولت فعل إساءة * فكوفيت إحسانا جحدتهم معا