شرح
وأما القاضي شريح فنقل عنه الأستاذ أبو منصور البغدادي في مؤلفه في السماع أنه كان يصوغ الألحان ويسمعها من القيان مع جلالته وكبر شأنه .
وأما سعيد بن جبير ، فقال الحافظ محمد بن طاهر بسنده إلى الأصمعي ، قال : حدثنا عمر بن زائدة ، حدثتني امرأة عمرو بن الأصم قالت : مررنا ونحن جوار بمسجد سعيد بن جبير ومعنا جارية تغني ومعها دف وهي تقول :لئن فتنتني فهي بالأمس أفتنت * سعيدا فأضحى قد قلى كل مسلم
وألقى مفاتيح القراءة واشترى * وصال الغواني بالكتاب المنمنمفقال سعيد : تكذبين ، ورواه أيضا الفاكهي في تاريخ مكة ، وابن السمعاني في أوائل الذيل وهي في الأصمعيات ، فقد سمع سعيد الغناء بالدف ولم ينكر عليها فعلها ، ولما ذكرت ما لم يكن أنكر عليها القول ، ولم ينكر الفعل مع زهده وتقشفه ومبادرته إلى إنكار ما ينكر . وأما الشعبي فهو من أكابر التابعين علما وعملا فقد حكى عنه الأستاذ أبو منصور أنه كان يقسم الأصوات إلى الثقيل الأول وإلى الثقيل الثاني وما بعدهما من المراتب . وقال الحافظ محمد بن طاهر في كتابه صفوة التصوف ، قال الأصمعي : حدثنا عمرو بن أبي زائدة قال : مر الشعبي بجارية تغني فتن الشعبي لما .
فلما رأت الشعبي سكتت .
فقال الشعبي قولي رفع الطرف إليها .
وهو في الأصمعيات وساقه ابن السمعاني في أوائل الذيل بأسانيده .
وأما عبد اللّه بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر المعروف بابن أبي عتيق ، فقال الأستاذ أبو منصور : كان فقيها ناسكا يغني ويعلم القينات الغناء ، وقال الزبير بن بكار في الموفقيات : حدثتنا طيبة مولاة فاطمة بنت عمر بن مصعب بن الزبير ، عن أم سليمان بنت نافع إن ابن أبي عتيق دخل على جارية بالمدينة فسمعها تغني لابن سريج :ذكر القلب ذكره أم زيد * والمطايا بالشهب شهب الركاب
وبنعمان طاف منها خيال * يا لقومي من طيفها المنتاب
عللته وقربته بوعد * ذاك منها إلى مشيب الغراب
بت في نعمة وبات وسادي * بين كف حديثه بخضابفسألها ابن أبي عتيق أن تعيده ، فأبت فخرج من عندها وركب نجيبا فقدم مكة ، وأخذ ابن سريج وأدخله حماما وهيأه ثم جاء به إليها وقال : هذا يغني أحب أن تسمعي منه وتسمعيه . قالت :
نعم فأمره بالغناء فغنى أبياتا ذكرها الزبير فسألته أن يعيده ، فقال له ابن أبي عتيق : خذ نعليك أتعرفين ابن سريج ، وساق صاحب الأغاني منه جملة وبالجملة فسماع ابن أبي عتيق كثير مشهور لا