شرح
بأطيب من أردان عزة موهنا * وقد أوقدت بالمندل الرطب نارها
من الخفرات البيض لم تلق شقرة * وبالحسب المكنون صاف بخارها
فإن برزت كانت لعينك قرة * وإن غبت عنها لم يغمك عارهافقلت : أصلحك اللّه أتغني بهذه الأبيات وأنت في جلالك وشرفك أما واللّه لأحدثن بها ركبان نجد ، فو اللّه ما اكترث بي وعاد يتغنى بهذه الأبيات :فما ظبية أدماء حفافة الحشى * تجوب بظلفيها بطون الخمائل
بأحسن منها إذ تقول تدللا * وأدمعها تذرين حشو المكاحل
تمتع بذا اليوم القصير فإنه * رهين بأيام الشهور الأطاولقال : فندمت على قولي له ، وقلت له : أصلحك اللّه أتحدثني في هذا بشيء ؟ فقال : نعم حدثني أبي قال : دخلت على سالم بن عبد اللّه بن عمر ، وأشعب يغنيه بهذا الشعر :مغيرية كالبدر سنة وجهها * مطهرة الأثواب والعرض وافر
لها حسب ذاك وعرض مهذب * وعن كل مكروه من الأمر زاجر
من الخفرات البيض لم تلق ريبة * ولم يستملها عن تقي اللّه شاعرفقال له سالم : زدني فقال :ألمت بنا والليل داج كأنه * جناح غراب عنه قد نفض القطرا
فقلت أعطار ثوى في رحالنا * وما احتملت ليلى سوى ريحها عطرافقال سالم : أما واللّه لولا أن تداوله الرواة لأجزلت جائزتك ، فلك من هذا الأمر مكان انتهى وساقه ابن السمعاني في أوائل الذيل بأسانيده ، وعبد العزيز بن عبد المطلب هذا هو قاضي المدينة ، وقيل قاضي مكة .
وأما خارجة بن زيد فهو أحد الفقهاء السبعة ، وعبد الرحمن بن حسان ، فروى صاحب الأغاني بسنده إلى خارجة بن زيد قال : دعينا إلى مأدبة فحضرنا وحضر حسان بن ثابت ، وكان قد ذهب بصره ومعه ابنه عبد الرحمن فجلسنا جميعا على مأدبة ، فلما فرغ الطعام أتونا بجاريتين مغنيتين إحداهما ريعة والإخرى عزة الميلاء فجلستا وأخذتا بمزهرهما وضربتا ضربا عجيبا وغنتا بشعر حسان :فلا زال قصر بين بصرى وجلق * عليه من الوسميّ جود ووابلفاسمع حسان يقول : قد أراني هناك سميعا بصيرا وعيناه تدمعان ، فإذا سكتتا سكتت عينه ، وإذا غنتا يبكي ، وكنت أرى عبد الرحمن ابنه إذا سكتتا يشير إليهما أن غنّيا ، وذكر ذلك أيضا صاحب التذكرة الحمدونية ، والمبرد في الكامل ، وابن المرزبان .