عنها . إلا أن الصديق رضي اللّه عنه كان كالمجني عليه في نفسه بتلك الواقعة والعفو عمن ظلم والإحسان إلى من أساء من أخلاق الصديقين وإنما يحسن الإحسان إلى من ظلمك ، فأما من ظلم غيرك وعصى اللّه به فلا يحسن الإحسان إليه لأن في الإحسان إلى الظالم إساءة إلى المظلوم وحق المظلوم أولى بالمراعاة ، وتقوية قلبه بالإعراض عن الظالم أحب إلى اللّه من تقوية قلب الظالم ، فأما إذا كنت أنت المظلوم فالأحسن في حقك العفو
شرح
وأخرج البخاري ، والترمذي ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه من حديثهما وفيه : وكان الذي تكلم فيها مسطح وحسان بن ثابت والمنافق عبد اللّه بن أبيّ وهو الذي كان تولى كبره مع حمنة بنت جحش قال : فحلف أبو بكر أن لا ينفع مسطحا بنفقة أبدا فانزل اللّهوَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِيعني أبا بكرأَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَيعني مسطحا إلى قولهغَفُورٌ رَحِيمٌقال أبو بكر : بلى واللّه إنا نحب أن يغفر لنا وعاد له بما كان يصنع .
وأخرج أحمد ، وسعيد من منصور ، وابن المنذر ، وابن مردويه من حديث ابن رومان وفيه .
وكان فيمن حدّث الحديث رجل كان يحدث به أبو بكر فحلف أن لا يصله ، فأنزل اللّهوَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِالآية فوصله أبو بكر .
وأخرج ابن مردويه من حديث ابن عباس وفيه : وكان أبو بكر يعطي مسطحا ويصله ويبره ، فحلف أبو بكر أن لا يعطيه فنزلوَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِالآية .
وعند الطبراني ، وابن مردويه من حديث ابن عمر . فبعث أبو بكر إلى مسطح لا أوصلناك بدرهم أبدا ولا عطفت عليك بخير أبدا ثم طرده أبو بكر وأخرجه من منزله ، فنزل القرآنوَلا يَأْتَلِالآية فقال أبو بكر : القرآن يأمرني فيك لأضاعفهن لك .
وعند ابن أبي حاتم والطبراني من حديث سعيد بن جبير : وكان مسطح من المهاجرين الأولين وكان ابن خالة أبي بكر ، وكان يتيما في حجره فقيرا ، فلما حلف أبو بكر أن لا يصله نزلت في أبي بكروَلا يَأْتَلِالآية فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « أما تحب أن يغفر اللّه لك » ؛ قال : بلى يا رسول اللّه .
قال « فاعف واصفح » قال أبو بكر : قد عفوت وصفحت لا أمنعه معروفا بعد اليوم .
( إلا أن الصديق ) رضي اللّه عنه ( كان كالمجني عليه في نفسه في تلك الواقعة والعفو عمن ظلم والإحسان إلى من أساء من أخلاق الصديقين ) كما أن الإساءة إلى من أحسن من أخلاق المتهوّرين ، ( وإنما يحسن الاحسان إلى من ظلمك ، فأما من ظلم غيره وعصى اللّه به فلا يحسن الإحسان إليه لأن في الإحسان إلى الظالم إساءة إلى المظلوم ) وكسرا لجانبه ( وحق المظلوم أولى بالمراعاة ، وتقوية قلبه فالإعراض عن الظالم أحب إلى اللّه من تقوية قلب الظالم ) بالإحسان إليه ، ( فأما إذا كنت أنت المظلوم فالإحسان في حقك العفو ) والسماح .