صلّى اللّه عليه وسلم : « ليس الصبح هكذا - وجمع بين كفيه - وإنما الصبح هكذا - ووضع إحدى سبابتيه على الأخرى وفتحهما - » وأشار به إلى أنه معترض . وقد يستدل عليه بالمنازل وذلك تقريب لا تحقيق فيه ، بل الاعتماد على مشاهدة انتشار البياض عرضا لأن قوما ظنوا أن الصبح يطلع قبل الشمس بأربع منازل ، وهذا خطأ لأن ذلك هو الفجر الكاذب . والذي ذكره المحققون أنه يتقدم على الشمس بمنزلتين وهذا تقريب ، ولكن لا اعتماد عليه فإن بعض المنازل تطلع معترضة منحرفة فيقصر زمان طلوعها ، وبعضها منتصبة فيطول زمان طلوعها ، ويختلف ذلك في البلاد اختلافا يطول ذكره . نعم تصلح المنازل لأن يعلم بها قرب وقت الصبح وبعده ، فأما حقيقة أوّل الصبح فلا يمكن ضبطه بمنزلتين أصلا . وعلى الجملة فإذا بقيت أربع منازل إلى طلوع قرن الشمس بمقدار منزلة يتيقن أنه الصبح الكاذب ، وإذا بقي قريب من منزلتين يتحقق طلوع الصبح الصادق ،
شرح
وعند أبي حنيفة يبتديء مسفرا بحيث يمكنه ترتيل أربعين آية أو أكثر ثم إعادته إن ظهر فساد وضوئه ويختم مسفرا وهو اختيار الحافظ ابن حجر وفاقا للحنفية ومختار الطحاوي يبتدئ مغلسا ويختم مسفرا ووقت الجواز إلى طلوع الشمس على الصحيح ، وعند الأصطخري يخرج وقت الجوار بالأسفار ، فعلى الصحيح للصبح أربعة أوقات فضيلة أوله ، ثم الاختيار إلى الاسفار ، ثم جواز بلا كراهة إلى طلوع الحمرة ، ثم كراهة وقت طلوع الحمرة إذا لم يكن عذر . ( قال صلّى اللّه عليه وسلم ليس الصبح هكذا - وجمع بين كفيه - وإنما الصبح هكذا - ووضع إحدى سبابتيه على الأخرى - وفتحهما » وأشار به إلى أنه معترض ) ليس بمستطيل . قال العراقي : رواه ابن ماجة من حديث ابن مسعود باسناد صحيح مختصر دون الإشارة بالكف والسبابتين ، ولأحمد من حديث طلق بن علي : « ليس الفجر المستطيل بالأفق ولكنه المعترض الأحمر » واسناده حسن اه .
قلت : لفظ أحمد في مسنده « ليس الفجر بالأبيض المستطيل في الأفق ولكنه الأحمر المعترض » وقد رواه كذلك الطبراني في الكبير .
( وقد يستدل عليه ) أي على الصبح الصادق ( بالمنازل ) القمرية وهي ثمانية وعشرون منزلة يقطعها القمر ، ( وهو تقريب لا تحقيق فيه بل الاعتماد على مشاهدة انتشار البياض عرضا ) في السماء ( لأن قوما ) من أهل الحساب ( ظنوا أن الصبح يطلع قبل الشمس بأربع منازل وهذا خطأ ، لأن ذلك هو الفجر الكاذب والذي ذكره المحققون أنه يتقدم على الشمس بمنزلتين وهذا ) أيضا ( تقريب لكن الاعتماد عليه لأن بعض المنازل تطلع معترضة منحرفة فيقصر زمان طلوعها ، وبعضها منتصبة فيطول زمان طلوعها ويختلف ذلك في البلاد ) باختلاف الأقاليم ( اختلافا يطول ذكره ) في هذا الكتاب ، ( نعم تصلح المنازل لأن يعلم بها قرب وقت الصبح وبعده ، فأما حقيقة أول الصبح فلا يمكن ضبطه بمنزلتين ) كما قالوا ( أصلا ، وعلى الجملة فإذا بقيت أربع منازل إلى طلوع قرن الشمس بمقدار منزلة يتيقن أنه