تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
وأما العشاء فيعرف بغيبوبة الشفق - وهو الحمرة - فإن كانت محجوبة عنه بجبال فيعرفه بظهور الكواكب الصغار وكثرتها ، فإن ذلك يكون بعد غيبوبة الحمرة . وأما الصبح فيبدو في الأوّل مستطيلا كذنب السرحان فلا يحكم به إلى أن ينقضي زمان ، ثم يظهر بياض معترض لا يعسر إدراكه بالعين لظهوره ، فهذا أول الوقت . قال
شرح
أصحهما : يجوز مدّها إلى مغيب الشفق ، والثاني منعه كغيرها ، ثم أن القولين في الجديد واختيار طائفة من الأصحاب القديم ورجحوه وعندهم المسألة مما يفتي به على القديم . قال النووي : الأحاديث الصحيحة مصرحة بما قاله القديم وتأويل بعضها متعذر فهو الصواب ، وممن اختاره الخطابي والبيهقي والغزالي في الإحياء والبغوي في التهذيب وغيرهم واللّه أعلم . ( وأما العشاء فيعرف ) وقتها ( بغيبوبة الشفق وهو الحمرة ) لأنه المتفاهم عند أهل اللغة وهو مذهب عمر وابنه وعلي وابن مسعود ، واختاره الشافعي ، وأبو يوسف ، ومحمد ، ورواية عن أسد بن عمر ، وعن أبي حنيفة وإليه ذهب الخليل والفراء والأزهري من أهل اللغة ، ويروى ذلك مرفوعا من حديث ابن عمر « الشفق الحمرة فإذا غاب وجبت الصلاة » رواه الدارقطني . وقال البيهقي الصحيح أنه موقوف على ابن عمر ، وأقره النووي وعند أبي حنيفة : الشفق هو البياض ، وعند غيبوبته يدخل وقت العشاء . ونقل عن أبي بكر ومعاذ بن جبل وعائشة وابن عباس في رواية وأبي هريرة ، وبه قال عمر بن عبد العزيز والأوزاعي والمزني وابن المنذر والخطابي واختاره المبرد وثعلب . وقال امام الحرمين ، يدخل وقتها بزوال الحمرة والصفرة . قال : والشمس إذا غربت تعقبها حمرة ثم ترقى حتى تنقلب صفرة ، ثم يبقى البياض قال : ومن غروب الشمس إلى زوال الصفرة كما بين طلوع الفجر الصادق وطلوع الشمس ، ومن زوال الصفرة إلى انمحاق البياض قريب مما بين الصبح الصادق والكاذب هذا قول إمام الحرمين ، والذي عليه المعظم ويدل عليه نص الشافعي أنه الحمرة ثم هذا في الصحاري والمواضع البارزة . ( فإن كانت محجوبة عنه بجبال فيعرفه بظهور الكواكب الصغار وكثرتها ) وانتشارها ، ( فإن ذلك يكون بعد غيبوبة الحمرة ) ثم غيبوبة الشفق ظاهرة في معظم النواحي ، أما الساكنون بناحية تقصر لياليهم ولا يغيب عنهم الشفق فيصلون العشاء إذا مضى من الزمان قدر ما يغيب فيه الشفق في أقرب البلاد إليهم . أما وقت الاختيار للعشاء فيمتد إلى ثلث الليل على الأظهر وإلى نصفه على الثاني ويبقى وقت الجواز إلى طلوع الفجر الثاني على الصحيح . وقال الإصطخري : يخرج بذهاب وقت الاختيار . ( وأما الصبح : فيبدو في الأوّل مستطيلا ) في السماء ( كذنب السرحان ) بالكسر يطلق على الذئب وعلى الأسد والجمع سراحين شبه الفجر الكاذب بذنبه في استطالته ، ( فلا يحكم به إلى أن ينقضي زمان ثم يظهر بياض معترض ) مستطير في الأفق ( لا يعسر إدراكه لظهوره ، فهذا أوّل الوقت ) أي فبطلوعه يدخل أوّل وقتها إجماعا ويتمادى وقت الاختيار إلى أن يسفر .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 551 | مرتضى الزبيدي