لا ينبغي أن يعوّل إلا على ظهور الصفرة وكأنها مبادي الحمرة . وإنما يحتاج المسافر إلى معرفة الأوقات لأنه قد يبادر بالصلاة قبل الرحيل حتى لا يشق عليه النزول ، أو قبل النوم حتى يستريح . فإن وطّن نفسه على تأخير الصلاة إلى أن يتيقن فتسمح نفسه بفوات فضيلة أوّل الوقت ويتجشم كلفة النزول وكلفة تأخير النوم إلى التيقن استغنى عن تعلم علم الأوقات . فإن المشكل أوائل الأوقات لا أوساطها .
شرح
روى عنه أبو عثمان الصابوني وعبد الواحد المليحي وغيرهما ذكره الشيخان ابن الصلاح والنووي في طبقات الشافعية ، توفي في رجب سنة احدى وأربعمائة . نقل عنه الرافعي في الحيض وغيره في تفسيره لهذا الحديث . ( أي ) ما دام ( مستطيلا ) في الأفق كذنب السرحان ، ( فإذا لا ينبغي أن يعوّل إلّا على ظهور الصفرة وكأنها مبادئ الحمرة ) هكذا ذكره إمام الحرمين في النهاية ، ( وإنما يحتاج المسافر إلى معرفة الأوقات لأنه قد يبادر بالصلاة قبل الرحيل ) أي قبل انتقاله من موضعه ( حتى لا يشق عليه النزول ) ثانيا ، ( أو ) يبادر بها ( قبل النوم حتى يستريح ، فإن وطّن نفسه على تأخير الصلاة إلى أن يتيقّن ) دخول الوقت ، ( فتسمح نفسه بفوات فضيلة أوّل الوقت ) الذي هو رضوان اللّه ( ويتجشم ) أي يتحمل ( كلفة النزول وكلفة تأخير النوم إلى التيقن استغنى عن تعلم علم الأوقات فإن المشكل ) أي الملتبس إنما هي ( أوائل الأوقات ) على ما مرّ بيانها ( لا أوساطها ) ولا أواخرها واللّه أعلم .
وبه تم كتاب آداب السفر والحمد للّه الذي بنعمته تتم الصالحات وصلى اللّه على سيدنا محمد وسلم .
قال مؤلفه رحمه اللّه تعالى : فرغ منه في الثالثة من ليلة الخميس سابع شهر رمضان المبارك سنة 1199 على يد مؤلفه أبي الفيض محمد مرتضى الحسيني غفر اللّه له بمنه وكرمه ولا حول ولا قوّة إلا باللّه العلي العظيم .