وأما وقت المغرب فيدخل بالغروب ، ولكن قد تحجب الجبال المغرب عنه ، فينبغي أن ينظر إلى جانب المشرق فمهما ظهر سواد في الأفق مرتفع من الأرض قدر رمح فقد دخل وقت المغرب .
شرح
وقال أصحابنا : وقت الظهر من الزوال إلى بلوغ الظل مثليه سوى الفيء هذا مذهب أبي حنيفة .
وقال صاحباه وفاقا للشافعي آخره إذا صار ظل كل شيء مثله ، وهو رواية الحسن بن زياد عن أبي حنيفة ، وفي رواية أسد بن عمر وعنه : إذا صار كل شيء مثله خرج وقت الظهر ولا يدخل وقت العصر حتى يصير ظل كل شيء مثليه ، وجعل صاحب الوسيط رواية الحسن عن أبي حنيفة رواية محمد عنه ، وجعل المثلين رواية أبي يوسف عنه ، وجعل المهمل رواية الحسن عنه ووقت العصر من المثلين إلى الغروب هذا قول أبي حنيفة وعندهما إذا صار ظل كل شيء مثله دخل وقت العصر وهو مبني على خروج وقت الظهر على القولين . وقال الحسن بن زياد إذا اصفرت الشمس خرج وقت العصر .
تنبيه :
قال النوري في كتاب الزوال : وما أكثر من يغلط في هذا الموضع إذا سمع ما جاء به بعض الخبر مجملا بأن أول وقت العصر إذا صار ظل كل شيء مثليه ، ولم يسمع الخبر المفسر بأن أول وقت العصر إذا كان الظل مثل الشيء ومثل ظل الزوال ، ولو أن إنسانا لم يصلّ العصر أبدا حتى يصير ظل الشيء مثليه لمكث في الشتاء أشهرا لا يصلي العصر ولا سيما في البلدان الشمالية ، وكذلك إن لم يصل الظهر حتى يكون ظل كل شيء مثله مكث في الصيف اشهرا لا يصلي الظهر ولا سيما في البلدان الجنوبية ، وذلك بيّن فيما وصفناه من مقادير الظل في البلدان فافهم هذا واعلمه ، واللّه أعلم .
( وأما وقت المغرب فيدخل بالغروب ) بلا خلاف والاعتبار بسقوط قرصها وهو ظاهر في الصحاري ، ( ولكن قد تحجب الجبال المغرب عنه ) وفي نسخة الشمس التي تغرب عنه ، ( فمهما ظهر سواد في الأفق مرتفع من الأرض قيد رمح فقد دخل وقت المغرب ) . وفي الروضة : وأما العمران وخلل الجبال فالاعتبار بأن لا يرى شيء من شعاعها على الجدران ويقبل الظلام من المشرق ، وفي آخر وقتها قولان . القديم أنه يمتد إلى مغيب الشفق ، والجديد أنه إذا مضى قدر وضوء وستر عورة وأذان وإقامة وخمس ركعات انقضى الوقت ، وما لا بدّ من شرائطه لا يجب تقديمه على الوقت فيجوز التأخير بعد الغروب بقدر اشتغاله بها ، والاعتبار في ذلك بالوسط المعتدل ، ويحتمل أيضا أكل لقم يكسر بها حدة الجوع ، وفي وجه ما يمكن تقديمه على الوقت كالطهارة والسترة يسقط من الاعتبار وفي وجه يعتبر ثلاث ركعات لا خمس ، وهما شاذان .
والصواب الأوّل ثم على الجديد لو شرع في المغرب في الوقت المضبوط ، فهل له مدّها إلى انتفاء الوقت ؟ إن قلنا الصلاة التي لا يقع بعضها في الوقت وبعضها بعده أداء وإنه يجوز تأخيرها إلى أن يخرج عن الوقت بعضها فله ذلك قطعا ، وإن لم يجوز ذلك في سائر الصلوات ففي المغرب قولان .