تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
رعاية الحمرة . قال أبو عيسى - وفي الباب عن عدي بن حاتم وأبي ذر وسمرة بن جندب - وهو حديث حسن غريب والعمل على هذا عند أهل العلم . وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : « كلوا واشربوا ما دام الضوء ساطعا » قال صاحب الغريبين : أي مستطيلا . فإذا
شرح
المصعد ) وسطوعه ارتفاعه مصعدا قبل أن يعترض ( فكلوا واشربوا حتى يعترض لكم الأحمر » ) أي يستبطن البياض المعترض أوائل الحمرة ، وذلك أن البياض إذا تتام طلوعه ظهرت أوائل الحمرة ، وقد رواه كذلك أبو دادو وابن خزيمة والدارقطني . ( وهذا تصريح برعاية الحمرة ) قال أبو عيسى ( وفي الباب عن عدي بن حاتم ) بن عبد اللّه بن سعد الطائي أبي طريف صحابي شهير ، وكان ممن ثبت في الردة وحضر فتوح العراق وحروب علي ومات سنة ثمان وستين وهو ابن مائة وعشرين سنة ، ( وأبي ذر ) جندب بن جنادة الغفاري ، ( وسمرة بن جندب ) بن هلال الفزاري حليف الأنصار ، مات بالبصرة سنة ثمان وخمسين ، ( وهو حديث حسن غريب والعمل على هذا عند أهل العلم ) انتهى . وحديث سمرة لفظة « لا يمنعكم عن سحوركم أذان بلال ولا الفجر المستطيل ولكن الفجر المستطير في الأفق » رواه مسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي كلهم في الصوم ، واللفظ للترمذي ، ورواه كذلك الطيالسي وأحمد والدارقطني والحاكم . وفي لفظ لأبي داود « لا يمنعني من سحوركم أذان بلال ولا بياض الأفق الذي هكذا حتى يستطير » رواه عن مسدد ، حدثنا حماد بن زيد عن عبد اللّه بن سوادة عن أبيه قال : سمعت سمرة ابن جندب يخطب وهو يقول : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « لا يمنعني » فساقه . وأما حديث عدي بن حاتم فإنه لما نزل قوله تعالى :حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ[ البقرة : 187 ] قال : أخذت عقالا أبيض وعقالا أسود وضعتهما تحت وسادتي فنظرت فلم أتبين ، فذكرت ذلك للنبي صلّى اللّه عليه وسلم فضحك وقال : « إن وسادك إذا لعريض طويل إنما هو الليل والنهار » وقال عثمان : إنما هو سواد الليل وبياض النهار . وقد روي أيضا من حديث ابن مسعود وسلمان بلفظ « لا يمنعن أحدكم أذان بلال من سحوره فإنه يؤذن بليل ليرجع قائمكم ولينبه نائمكم وليس الفجر أن يقول هكذا حتى يقول هكذا يعترض في أفق السماء » . فحديث ابن مسعود أخرجه أحمد والشيخان وأبو داود والنسائي وابن حبان ، وحديث سلمان أخرجه الطبراني في الكبير . ( فقال ابن عباس ) رضي اللّه عنهما : ( « كلوا واشربوا ما دام الضوء ساطعا » قال صاحب الغريبين ) غريب القرآن وغريب الحديث ، وهو أبو عبيد أحمد بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن القاشاني المروي من أئمة اللغة والحديث ، روي عن أحمد بن محمد بن ياسين ، وأبي إسحاق أحمد بن محمد بن يونس البزار الحافظ وغيرهما ، وأخذ علم اللغة عن الأزهري وغيره ، واشتهر بها .