تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
عليه ستة أقدام ونصفا بقدمه دخل وقت العصر ، إذ ظل كل شخص بقدمه ستة أقدام ونصف بالتقريب . ثم ظل الزوال يزيد كل يوم إن كان سفره من أول الصيف . وإن كان من أول الشتاء فينقص كل يوم . وأحسن ما يعرف به ظل الزوال الميزان فليستصحبه المسافر ، وليتعلم اختلاف الظل به في كل وقت . وإن عرف موقع الشمس من مستقبل القبلة وقت الزوال وكان في السفر في موضع ظهرت القبلة فيه بدليل آخر ، فيمكنه أن يعرف الوقت بالشمس بأن تصير بين عينيه مثلا إن كانت كذلك في البلد .
شرح
الزوال ، فإن وجد الظل ينقص فليقس أبدا حتى يجده قد اختصر الزيادة ، فإذا زاد فذلك حين زالت الشمس ، فلينظر على كم قدم زالت من أقدام القياس فذلك هو ظل الزوال في ذلك اليوم . ( فإن زاد عليه ست أقدام ونصف دخل وقت العصر إذ ظل كل شخص بقدمه ست ونصف بالتقريب ) وإنما قال بالتقريب ليشمل من قال هو أن يزيد على ظل الزوال أبدا سبع أقدام ، ومقادير الظل مختلفة باختلاف البلدان والفصول كما هو مبين في كتاب الزوال لأبي حنيفة الدينوري . واعلم أن لكل بلد خطا من السماء عليه تزول الشمس الدهر كله ، فمن أراد أن يعلمه فلينظر إلى مطلع الشمس من أي يوم شاء ، ويعلّم بذلك الموضع علامة من الأرض ويحفظها ثم يقدر ببصره النصف مما بين العلامتين وليحتط في ذلك أشد الاحتياط ، فحيث وجده فليعلّم عليه له علامة من الأرض لتكون محفوظة عنده أبدا ، ثم ليعلم أن الشمس تزول أبدا على الخط الذي يأخذه من تلك العلامة إلى محاذاة الرأس لا يخرم عنه إذا هو أخذ ذلك بتقدير صحيح ، وليعلم أن نصف النهار هو أبدا من طلوع الشمس إلى مصيرها على هذا الخط إلى أن تغيب ، واعلم أن فصل أزمان هذا التقدير هو عند أقصر ما يكون النهار ، وذلك لأن مطلع الشمس يقرب من مغربها فيكون إصابة النصف ما بينهما بالنظر والتقدير أسهل والخطأ فيه أقل . ( ثم ظل الزوال يزيد كل يوم إن كان سفره من أول الصيف ، وإن كان من أول الشتاء فينقص كل يوم ، وأحسن ما يعرف به ظل الزوال الميزان فليستصحبه ) معه ( المسافر ويتعلم اختلاف الظل به في كل وقت ، وإن عرف موقع الشمس من مستقبل القبلة وقت الزوال ، وكان في السفر في موضع ظهرت القبلة فيه بدليل آخر يمكنه أن يعرف الوقت بالشمس بأن يصير بين عينيه مثلا إن كان كذلك في البلد ) . وقال النووي في الروضة : وقت الظهر يدخل بالزوال وهو زيادة الظل بعد استواء الشمس ويخرج وقتها إذا صار ظل الشخص مثله سوى الظل الذي كان عند الزوال إن كان ظل ، وما بين الطرفين وقت احتياط . وأما العصر فيدخل وقتها بخروج وقت الظهر بلا خلاف ويمتد إلى غروب الشمس وفيه وجه ضعيف قاله الإصطخري أربعة أوقات : وقت فضيلة وهو الأول ، ووقت الاختيار إلى أن يصير ظله مثليه وبعده جواز بلا كراهة إلى إصفرار الشمس ، ومن الاصفرار إلى الغروب وقت كراهة يكره تأخيرها إليه انتهى .