وأما معرفة أوقات الصلوات الخمس فلا بد منها . فوقت الظهر يدخل بالزوال ، فإن كل شخص لا بدّ أن يقع له في ابتداء النهار ظل مستطيل في جانب المغرب ، ثم لا يزال ينقص إلى وقت الزوال ، ثم يأخذ في الزيادة في جهة المشرق ولا يزال يزيد إلى الغروب .
فليقم المسافر في موضع أو لينصب عودا مستقيما وليعلم على رأس الظل ، ثم لينظر بعد ساعة فإن رآه في النقصان فلم يدخل بعد وقت الظهر .
وطريقه في معرفة ذلك أن ينظر في البلد - وقت أذان المؤذن المعتمد - ظل قامته فإن كان مثلا ثلاثة أقدام بقدمه فمهما صار كذلك في السفر وأخذ في الزيادة صلى . فإن زاد
شرح
بين .
( وأما معرفة أوقات الصلوات الخمس ) المفروضة في الحضر والسفر ، ( فلا بدّ منها ) أما في الحضر فربّ مؤذن عارف بصير بالأوقات يكفيه مؤنتها بخلاف السفر ، ( فوقت الظهر يدخل بالزوال ) أي بزوال الشمس عن كبد السماء ، ( وكل شخص يقع له في ابتداء النهار ظل مستطيل في جانب المغرب ثم لا يزال ينقص إلى وقت الزوال ، ثم يأخذ في الزيادة في جهة المشرق ولا يزال يزيد إلى الغروب ، فليقم المسافر في موضع ) مستو ( أو لينصب عودا مستقيما ) في أرض مستوية بحيث لا يكون بعض جوانبها مرتفعا وبعضها منخفضا إما بصب الماء أو ببعض موازين المفننين ، ( وليعلّم على رأس الظل ) علامة ( ثم لينظر بعد ساعة فإن رآه في النقصان فلم يدخل بعد وقت الصلاة ) . أو يرسم في الأرض دائرة وينصب في مركزها مقياس قائم بان يكون بعد رأسه عن ثلاث نقط من محيط الدائرة متساويا ، ولتكن قامته بمقدار ربع قطر الدائرة فرأس ظله في أوائل النهار خارج الدائرة ، لكن الظل ينقص إلى أن يدخل في الدائرة فتضع علامة دلالة على مدخل الظل من محيط الدائرة ، ولا شك أن الظل ينقص إلى حده ثم يزيد إلى أن ينتهي إلى محيط الدائرة ، ثم يخرج منها ، وذلك بعد نصف النهار فتضع علامة على مخرج الظل فتنصف القوس التي بين مدخل الظل ومخرجه ويرسم خطا مستقيما . من منتصف القوس إلى مركز الدائرة مخرجا من الطرف الآخر إلى المحيط . فهذا الخط هو خط نصف النهار ، فإذا كان ظل المقياس على هذا الخط فهو نصف النهار ، والظل الذي في هذا الوقت هو فيء الزوال فإذا زال الظل من هذا الخط فهو وقت الزوال ، فلذلك أول وقت الظهر ، وقد تقدمت صورة هذه الدائرة في كتاب الصلاة .
( وطريقه في معرفة ذلك أن ينظر في البلد وقت أذان المؤذن ظل قامته فإذا كانت مثلا ثلاثة أقدام بقدمه ، فمهما صار كذلك في السفر وأخذ في الزيادة صلّى ) فهو أول وقت الظهر . وقال أبو حنيفة الدينوري : من أراد أن يعرف ظل نصف النهار بالقياس فليتحر وقت نصف النهار ، وليكن ذلك قبيل انتصافه ثم لينصب القياس ولينظر كم الظل من قدم ثم ليثبت قليلا ، ثم ليعد القياس ، فإن وجد الظل قد نقص ، فإن الشمس لم تزل ، وإن وجده زاد فقد فاته