وليس للأعمى ولا للجاهل أن يسافر في قافلة ليس فيها من يعرف أدلة القبلة - حيث يحتاج إلى الاستدلال - كما ليس للعامي أن يقيم ببلدة ليس فيها فقيه عالم بتفصيل الشرع ، بل يلزمه الهجرة إلى حيث يجد من يعلمه دينه ، وكذا إن لم يكن في البلد إلا فقيه فاسق فعليه الهجرة أيضا إذ لا يجوز له اعتماد فتوى الفاسق بل العدالة شرط لجواز قبول الفتوى - كما في الرواية - وإن كان معروفا بالفقه مستور الحال في العدالة والفسق فله القبول مهما لم يجد من له عدالة ظاهرة لأن المسافر في البلاد لا يقدر أن يبحث عن عدالة المفتين ، فإن رآه لابسا للحرير أو ما يغلب عليه الإبريسم ، أو راكبا لفرس عليه مركب ذهب فقد ظهر فسقه وامتنع عليه قبول قوله ، فليطلب غيره . وكذلك إذا رآه يأكل على مائدة سلطان أغلب ماله حرام أو يأخذ منه إدرارا أو صلة من غير أن يعلم أن الذي يأخذه من وجه حلال ، فكل ذلك فسق يقدح في العدالة ويمنع من قبول الفتوى والرواية والشهادة .
شرح
يكن شاهده لم يعتمده ، ولو اشتبه عليه مواضع لمسها فلا شك أنه يصبر حتى يخبره غيره صريحا فإن خاف فوت الوقت صلى ، وأعاد هذا كله إذا وجد من يخبره عن علم وهو ممن يعتمد قوله : أما إذا لم يجد العاجز من يخبره فتارة يقدر على الاجتهاد ، وتارة لا يقدر فإن قدر لزمه واستقبل ما ظنه القبلة ولا يصح الاجتهاد إلّا بأدلة القبلة . ( وليس للأعمى ولا للجاهل أن يسافر في قافلة ليس فيها من يعرف أدلة القبلة حيث يحتاج إلا الاستدلال ) بها إما بالرياح أو بالنجوم ( كما ليس للعامي أن يقيم ببلدة ليس فيها فقيه عالم بتفصيل ) أحكام ( الشرع بل يلزمه الهجرة ) أي الانتقال منها ( إلى حيث يجد من يعلمه دينه ) أي أموره ، ( وكذا إن لم يكن في البلد إلا فقيه فاسق ) معلن بفسقه ( فعليه الهجرة أيضا ) إلى بلد آخر ( إذ لا يجوز له الاعتماد على فتوى الفاسق بل العدالة شرط الجواز ) وفي نسخة في جواز ( قبول الفتوى ، كما ) شرطوا ( في ) قبول ( الرواية وإن كان معروفا بالفقه مستور الحال في العدالة والفسق ) غير معلن به ، ( فله القبول ) لفتواه ( مهما لم يجد من له عدالة ظاهرة لأن المسافر في البلاد لا يقدر أن يبحث عن عدالة المفتين ) لأنه في شغل عنه في أموره اللازمة ، ( فإن رآه لابسا للحرير أو ما يغلب عليه الإبريسم ) وهو الحرير الخام ( أو راكبا لفرس عليه مركب ذهب ) أي سرج ذهب وغيره من العدد والآلات كذلك كالركاب وما يوضع على عذاريه ورأسه ، ( فقد ظهر فسقه وامتنع عليه قبول قوله فليطلب غيره ) ممن ليس كذلك ، ( وكذلك إذا رآه يأكل على مائدة سلطان ) أو أمير ( أغلب ماله حرام ) من المكوسات والغصوب وغيرها من المظالم ، ( أو يأخذ منه ادرارا أو صلة ) أو خلعة ( من غير أن يعلم أن الذي يأخذه من وجه حلال ) كما تقدم في كتاب الحلال والحرام ، ( فكل ذلك فسق يقدح في العدالة ويمنع من قبول الفتوى والرواية والشهادة ) فالعدالة شرط في قبول هؤلاء الثلاثة ولا عدالة في الكافر والفاسق على ما