وبصيرته ويقدر على تقليده فلا يعصي . وإن لم يكن معه شيء من ذلك عصى . لأنه سيتعرض لوجوب الاستقبال ولم يكن قد حصل علمه فصار ذلك كعلم التيمم وغيره ، فإن تعلم هذه الأدلة واستبهم عليه الأمر بغيم مظلم . أو ترك التعلم ولم يجد في الطريق من يقلده ، فعليه أن يصلي في الوقت على حسب حاله ، ثم عليه القضاء سواء أصاب أم أخطأ ، والأعمى ليس له إلا التقليد فليقلد من يوثق بدينه وبصيرته إن كان مقلده مجتهدا في القبلة ، وإن كانت القبلة ظاهرة فله اعتماد قول كل عدل يخبره بذلك في حضر أو سفر
شرح
وبصيرته ) يستوي فيه الرجل والمرأة والعبد ولا يقبل كافر قطعا ولا فاسق وصبي مميز على الصحيح فيهما ( يقدر على تقليده فلا يعصي ، فإن لم يكن معه شيء من ذلك عصى لأنه سيتعرض ) وفي نسخة : متعرض ( لوجوب الاستقبال ولم يكن قد حصل علمه ، فصار ذلك كعلم التيمّم وغيره ، فإن تعلم هذه الأدلة واستبهم عليه الأمر إما بغيم مظلم ) طبق أفق السماء ( أو ترك التعلم ولم يجد في الطريق من يقلده ، فعليه أن يصلي في الوقت ) إن خاف فوته ( على حسب حاله ثم عليه القضاء سواء أصاب أو أخطأ ) . قال الرافعي : ليس للقادر على الاجتهاد تقليد غيره ، فإن فعل وجب قضاء الصلاة وسواء خاف خروج : الوقت أو لم يخفه ، لكن إن ضاق الوقت صلّى كيف كان وتجب الإعادة هذا هو الصحيح ، وفيه وجه لابن سريج أنه يقلد عند خوف الفوات ، وفي وجه ثالث يصبر إلى أن تظهر القبلة ، وإن فات الوقت ولو خفيت الدلائل على المجتهد لغيم أو ظلمة أو تعارض أدلة فثلاثة طرق : أصحها قولان أظهرهما لا يقلد ، والثاني يقلد . والطريق الثاني لا يقلد ، والثالث يصلي بلا تقليد كيف كان ويقضي . فإن قلنا : يقلد لم تلزمه الإعادة على الصحيح ، وقول الجمهور . قال إمام الحرمين : هذا الطريق إذا ضاق الوقت وقبل ضيقه يصبر ولا يقلد قطعا قال : وفيه احتمال من التيمّم أول الوقت .
( و ) إذا لم يقدر على الاجتهاد بأن عجز عن تعلم الأدلة مثل ( الأعمى ) والبصير الذي لا يعرف الأدلة ولا له معرفتها ( ليس له إلا التقليد ، فيقلد من يوثق بدينه ومعرفته إن كان مقلدا مجتهدا في القبلة ) وهو كل مكلف مسلم عدل عارف بالأدلة سواء فيه الرجل والمرأة والعبد ، وفي وجه شاذ له تقليد صبي مميز والتقليد قبول قوله المستند إلى الاجتهاد ، فلو قال بصير :
رأيت القطب أو رأيت الخلق العظيم من المسلمين يصلون إلى هنا كان الاخذ به قبول خبر لا تقليد ، ولو اختلف عليه اجتهاد مجتهدين قلّد من شاء منهما على الصحيح ، والأولى تقليد الأوثق والأعلم ، وقيل : يجب ذلك ، وقيل : يصلي مرتين إلى الجهتين .
( وإن كانت القبلة ظاهرة فله اعتماد قول كل عدل يخبره بذلك في حضر أو سفر ) ثم قد يكون الخبر صريح لفظ ، وقد يكون دلالة كالمحراب المعتمد وسواء في العمل بالخبر أهل الاجتهاد وغيره حتى الأعمى يقصد المحراب إذا عرفه بالمس حيث يعتمده البصير ، وكذا البصير في الظلمة ، وقال صاحب العدة : إنما يعتمد الأعمى على المس في محراب رآه قبل الأعمى ، فإن لم