تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
شرح
السماك الرامح وهو مشرق الصيف ، ثم لا يزال العيوق يرتفع ووسط المجرة تميل عن قمة الرأس في جهة الشمال إلى أن يطعل الناجز وهو رجل الجوزاء ، فعند ذلك ينتهي ميلان المجرة في الشمال وعدولها عن قمة الرأس ثم يرتفع الناجز قليلا حتى ترى طرف المجرة الشرقي في حقيقة مطلع رأس الحمل وهو مشرق الاستواء وترى طرفها الغربي في حقيقة مغرب رأس الحمل وهو مغرب الاستواء فتراها قد قسمت دائرة الأفق نصفين فدار وسطها بعد ما دل عن سمت الرأس إلى الشمال ، ثم لا يزال العيوق يرتفع ويميل طرف المجرة الشرقي إلى مطلع رأس الجدي وهو مشرق الشتاء ويميل طرفها الغربي إلى مغرب الردف وذلك فوق مغرب الصيف الأعلى ويرجع وسطها إلى سمت الرأس حتى يعتدل على قمة الرأس ، ثم لا تزال تعدل عنها في جهة الجنوب ويدنو طرفها الغربي من مغرب قلب العقرب وهو مغرب الشتاء الأسفل إلى أن يبدو كوكب الردف طالعا فيرجع إلى ابتدائه ، فهذه حالها أبد الدهر . وأما مهاب الرياح فقد تقدم أن الرياح أربع : الصبا ومهبها فيما بين مطلع الشرطين إلى القطب ، ومهب الشمال فيما بين القطب إلى مسقط الشرطين وما بين مسقط الشرطين إلى القطب الأسفل مهب الدبور ، وما بين القطب الأسفل إلى مطلع الشرطين مهب الجنوب . وحكي عن بعضهم أنه قال : الرياح ست : القبول وهي الصبا ، والدبور والشمال والجنوب النكباء ومحوة ، فما بين المشرقين مخرج القبول ، وما بين المغربين مخرج الدبور ، وما بين مشرق الشمس في الصيف إلى القطب مخرج النكباء ، وما بين القطب إلى مغرب الصيف مخرج الشمال ، وما بين مغرب الشتاء إلى القطب الأسفل مخرج الجنوب ، وما بين القطب الأسفل إلى مشرق الشتاء مخرج محوة . وهذا قول خالد . فأما أبو سعيد الأصمعي ، فإنه قال : معظم الرياح أربع وحدّهن بالبيت الحرام فقال : القبول هي التي تأتي من تلقاء الكعبة يريد التي تستقبلها وهي الصبا ، والدبور التي تأتي من دبر الكعبة ، والشمال التي تأتي من قبل الحجر ، والجنوب من تلقائها يريد من تلقاء الشمال قال : وكل ريح انحرفت فوقعت بين ريحين فهي نكباء . وقال أبو زيد مثل ذلك ، والمنجمون على نحو قول الأصمعي فمهب الصبا في بلد من قبل مشرقه ، ومهب الدبور من قبل مغربه ، وكذلك الأخريان مهبهما بكل بلد من جهة القطبين ، فأما قولهم للجنوب اليمانية وللشمال الشامية فلأن مهبهما هو كذلك بالحجاز ونجده ، فالشمال تأتيهم من قبل الشام ، والجنوب من قبل اليمن ، وليس هذا بلازم لكل بلد لا تكون الشمال ببلاد الروم شامية ، وإلا الجنوب ببلاد الزنج يمانية فاعرف هذا فإنهما قد شهرتا على ألسن العرب بالشامية واليمانية حتى كأنهما لهما اسمان علمان لازمان والعلة ما أخبرتك . وأما القول في القبلة فقال أبو حنيفة الدينوري في كتاب الزوال والقبلة ما لفظه : أما علم القبلة في كل بلد فليس يتهيأ فيه شيء تضبطه العامة وتقوى عليه أكثر مما ذكره الفقهاء من توخيها بالمشارق والمغارب ، ومهاب الرياح الأربع ، ومجاري النجوم ، وليس على من يبلغ فهمه غامض علمه أكثر من ذلك ، وأرجو أن يكون الأمر فيه واسعا مع الاجتهاد ، والتحري بمن أوتي فيه فضل