تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
أما النهارية ؛ فالشمس فلا بدّ أن يراعي قبل الخروج من البلد أن الشمس عند الزوال أين تقع منه ، أهي بين الحاجبين ؟ أو على العين اليمنى ؟ أو اليسرى ؟ أو تميل إلى الجبين ميلا أكثر من ذلك ؟ فإن الشمس لا تعدو في البلاد الشمالية هذه المواقع . فإذا حفظ ذلك فمهما عرف الزوال بدليله الذي سنذكره عرف القبلة به . وكذلك يراعي مواقع الشمس منه وقت العصر . فإنه في هذين الوقتين يحتاج إلى القبلة بالضرورة . وهذا أيضا لما كان يختلف بالبلاد فليس يمكن استقصاؤه . وأما القبلة وقت المغرب فإنها تدرك بموضع الغروب . وذلك بأن يحفظ أن الشمس تغرب عن يمين المستقبل ، أو هي مائلة إلى وجهه ، أو قفاه . وبالشفق أيضا تعرف القبلة للعشاء الأخيرة . وبمشرق الشمس تعرف القبلة لصلاة الصبح . فكأن الشمس تدل على القبلة في الصلوات الخمس ، ولكن يختلف ذلك بالشتاء والصيف ، فإن المشارق والمغارب كثيرة وإن كانت محصورة في جهتين ، فلا بدّ من تعلم ذلك أيضا . ولكن قد يصلي المغرب والعشاء بعد غيبوبة الشفق فلا يمكنه أن يستدل على القبلة به . فعليه أن يراعي موضع
شرح
يراعي قبل الخروج من البلد أن الشمس عند الزوال أين تقع منه أهي بين الحاجبين ؟ أو على العين اليمنى ؟ أو ) العين ( اليسرى ؟ أو تميل إلى الجنبين ميلا أكثر من ذلك ؟ فإن الشمس لا تعدو في البلاد الشمالية ) وهي ناحية الشام ( هذه المواقع فإذا حفظ ذلك . فهما عرف الزوال بدليله لذي سنذكره عرف القبلة به ) لا محالة ، ( وكذلك يراعي مواقع الشمس منه وقت العصر فإنه في هذين الوقتين يحتاج إلى القبلة بالضرورة ، وهذا أيضا لما كان يختلف في البلاد فليس يمكن استقصاؤه ) وفي نسخة استيفاؤه . ( وأما القبلة وقت المغرب فإنها تدرك بموضع الغروب . وذلك أن تحفظ أن الشمس تغرب عن يمين المستقبل أو هي مائلة إلى وجهه أو قفاه ، وبالشفق أيضا تعرف القبلة للعشاء الأخيرة . وبمشرق الشمس تعرف القبلة لصلاة الصبح ، فكأن الشمس تدل على القبلة في الصلوات الخمس ، ولكن يختلف ذلك باختلاف الشتاء والصيف ، فإن المشارق والمغارب كثيرة ) كما يرشد إليه قوله تعالى :بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ[ المعارج : 40 ] ( وإن كانت محصورة في جهتين ) كما يرشده إليه قوله تعالى :رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ[ الرحمن : 17 ] فلا بدّ من تعلم ذلك أيضا ، ( ولكن قد يصلي المغرب والعشاء بعد غيبوبة الشفق فلا يمكنه أن يستدل
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 530 | مرتضى الزبيدي