القطب . وهو الكوكب الذي يقال له الجدي . فإنه كوكب كالثابت لا تظهر حركته عن موضعه ، وذلك إما أن يكون على قفا المستقبل ، أو على منكبه الأيمن من ظهره ، أو منكبه الأيسر في البلاد الشمالية من مكة . وفي البلاد الجنوبية كاليمن وما والاها فيقع في مقابلة المستقبل ، فيتعلم ذلك ، وما عرفه في بلده فليعوّل عليه في الطريق كله إلا إذا طال السفر ، فإن المسافة إذا بعدت اختلف موقع الشمس وموقع القطب وموقع المشارق والمغارب ، إلا أنه ينتهي في أثناء سفره إلى بلاد فينبغي أن يسأل أهل البصيرة . أو يراقب هذه الكواكب وهو مستقبل محراب جامع البلد حتى يتضح له ذلك . فمهما تعلم هذه
شرح
على القبلة به فعليه أن يراعي موضع القطب ) بالضم ( وهو الكوكب ) الصغير ( الذي يقال له الجدي ) وفي تعبيره هذا مسامحة . فإن الذي عرفه غيره من علماء هذا الفن أنه نجم صغير في بنات نعش الصغير بين الفرقدين والجدي ، وهو ( كالثابت لا تظهر حركته عن موضعه ) ولذلك سمي قطبا تشبيها له بقطب الرحى ، ( وذلك إما أن يكون على قفا المستقبل أو على منكبه الأيسر ) أو خلف أذنه اليمنى ( في البلاد الشمالية من مكة ) كالكوفة وبغداد وهمدان وقزوين وطبرستان وجرجان وما والاها ، ( وفي البلاد الجنوبية كاليمن وما وراءها فيقع في مقابلة المستقبل فليعلم ذلك وما عرفه ) حالة كونه ( في بلده فليعمل عليه في الطريق كله ) إذا سافر ، ( إلا إذا طال السفر ) وامتد بأن يكون المقصد بعيدا كان يتوجه الشامي إلى اليمن مثلا أو بالعكس ، ( فالمسافة إن بعدت اختلف موقع الشمس ) في وسط النهار ( و ) كذا اختلف ( موضع القطب وموضع المشارق والمغارب ، إلّا أنه ينتهي في أثناء سفره إلى بلاد فينبغي أن يسأل أهل المصر ) وفي نسخة أهل البصيرة ( أو يراقب هذه الكواكب وهو مستقبل محراب جامع البلد حتى يتضح له ذلك ) ولنذكر التعريف بحال هذه الكواكب التي يراقبها في حضره وسفره ، ثم نذكر ( المجرة إذ بها تعرف المشارق والمغارب المختلفة ، ثم نذكر الرياح الأربع وتحديدها بهن وما عدل عنهن وإن كان قد سبق ذكرها إجمالا ، ثم نذكر حكم استدلال الفقهاء على القبلة بالجدي .
قال أبو حنيفة الدينوري في كتاب النجوم : اعلم أن النجوم السيّارة سبعة وهي التي تقطع البروج والمنازل فهي تنتقل فيها مقبلة ومدبرة لازمة لطريقة الشمس أحيانا وناكبة عنها أحيانا إما في الجنوب وإما في الشمال ، ولكل نجم منها في عدوله عن طريقة الشمس مقدار إذا هو بلغه عاود في مسيره الرجوع إلى طريقة الشمس ، ولك المقدار من كل نجم منها مخالف لمقدار النجم الآخر ، فإذا عزلت هذه النجوم السبعة عن السماء سميت الباقية كلها ثابتة تسمية على الأغلب من الأمر ، لأنها وإن كانت لها حركة مسير فإن ذلك خفي يفوت الحس إلا في المدة الطويلة ، وذلك لأنه في كل مائة عام درجة واحدة ، فلذلك سميت ثابتة وسيرها مع خفائه هو على تأليف البروج . أعني من الحمل إلى الثور ثم إلى الجوزاء سيرا مستمرا لا يعرف لشيء منها رجوع ، وإنما أدرك العلماء ذلك