تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
شرح
في الدهور المتطاولة والأزمان المترادفة بأن تعرف العالم منهم مواضعها من البروج ، ورسم ما وقف عليه من ذلك لمن يخلف بعده ثم قاسها أخلافهم من بعدهم فوجدوها قد تقدمت عن تلك الأماكن الأولى ، وكذلك فعل اخلاف الأخلاف ، واختبروا ذلك فوجدوها تتحرك بأسرها معا حركة واحدة ، وقد تقدم الأوائل فتعرفوا مواضع هذه الكواكب من الفلك ورسموا ذلك في كتبهم على ما أدركوا في أزمنتهم وبيّنوا تاريخ ذلك في كتبهم بيانا واضحا ، ولما أرادوا تمييز كواكب السماء بدأوا فقسموا الفلك نصفين بالدائرة التي هي مجرى رؤوس برجي الاستواء وهما الحمل والميزان ، وسموا أحد النصفين جنوبيا وسموا النصف الثاني شماليا وسموا كل ما وقع في النصف الجنوبي من البروج والكواكب جنوبيا وما وقع منها في الشمال شماليا ، والعرب سمت الشمالية شامية والجنوبية يمانية والمعنيان واحد ، لكن مهب الشمال عليهم من جهة الشام ومهب الجنوب من جهة اليمن ، فكل كوكب مجراه فيما بين القطب الشمالي وبين مدار السماك الأعزل أو فويقه قليلا فهو شاآم ، وما كان مجراه دون ذلك إلى ما يلي القطب الجنوبي فهو يمان ، فأقربها من القطب بنات نعش الصغرى وهي سبعة كواكب في مثل نظم بنات نعش الكبري ، والمنجمون يسمونها الدب الأصغر . والبنات منها ثلاثة . أولها الكوكب الذي يسمى الجدي وهو الذي يتوخى الناس به القبلة ، وتسمية العرب جدي بنات نعش ليفرقوا بينه وبين جدي البروج ، فالجدي والكوكبان اللذان يليانه هي البنات وهي عند المنجمين ذنب الدب الأصغر ثم النعش وهي أربعة كواكب مربعة منها الفرقدان وكوكبان آخران معهما . فالكواكب الثلاثة التي هي البنات وكوكبان من النعش أحدهما أحد الفرقدين ، وهؤلاء الخمسة في سطر واحد أقوس ، وقد قابله سطر آخر أقوس أيضا فيه كواكب خفية متناسقة أخذت من الجدي إلى الفرقدين حتى صار هذان السطران شبيهين بحلقة السمكة ، والناس يسمونها الفاس تشبيها بفاس الرحى التي في القلب في وسطها يظنون أن قطب الفلك في وسط هذه الصورة وليس كذلك ، بل القطب بقرب الكوكب الذي يلي الجدي من هذا السطر الخفي الكواكب ، فوجدت هذه الكوكب أقرب كواكب السماء كلها من هذا القطب لم أجد بينه وبين القطب إلا أقل من درجة واحدة وليس القطب كوكبا بل هو نقطة من الفلك إلى آخر ما ذكر فأطال ، ثم ذكر بعد ذلك الكواكب اليمانية وإنما اقتصرت على القدر المطلوب منه . وأما معرفة المشارق والمغارب باختلاف الفصول ، فاعلم أن المجرة هي أم النجوم لكثرة عدد نجومها وهي وإن كانت مواضع منها أرق ، ومواضع أكثف ، ومواضع أرق ، ومواضع أعرض فهي راجعة في خاصتها إلى الاستدارة ، فإذا كان كوكب الردف في أفق المشرق وذلك حين يبدو طالعا فذاك حين تفقد المجرة من السماء إلا خطا خفيا في جهة مشارق الشتاء إلى مهب الجنوب ، ثم كلما ازداد الردف علوّا ازدادت المجره ظهورا وهي في ذلك مضطجعة في جهة المشارق قد أخذت ما بين الشمال إلى الجنوب إلى أن يطلع النسر الطائر ، فيرى حينئذ طرفها الشمالي يتراد إلى نحو مشرق الصيف إلى أن يطلع العيوق ، فحينئذ ترى وسط المجرة على قمة الرأس وترى طرفها الجنوبي قد عدل على القبلة شيئا إلى نحو مغرب الشتاء ، وترى طرفها الشرقي فيما بين مطلع العيوق وبين مطلع
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 532 | مرتضى الزبيدي