الجهات الأربع فينبغي أن يقضي . وإن انحرف عن حقيقة محاذاة القبلة ولكن لم يخرج عن جهتها لم يلزمه القضاء .
وقد أورد الفقهاء خلافا في أن المطلوب جهة الكعبة أو عينها ، وأشكل معنى ذلك على قوم إذ قالوا : إن قلنا إن المطلوب العين فمتى يتصور هذا مع بعد الديار ؟ وإن قلنا :
إن المطلوب الجهة فالواقف في المسجد إن استقبل جهة الكعبة وهو خارج ببدنه عن
شرح
المجتهد ، وأما إذا لم يتقين الخطأ بل ظنه فلا إعادة عليه ، فلو صلى أربع صلوات إلى أربع جهات باجتهادات فلا إعادة على الصحيح ، وعلى وجه شاذ تجب إعادة الأربع . وقيل : إعادة غير الأخيرة ، ويجري هذا الخلاف سواء أوجبنا تجديد الاجتهاد أم لم نوجبه وفعله .
الحال الثالث : أن يظهر الخطأ في أثناء الصلاة وهو ضربان .
أحدهما : يظهر الصواب مقترنا بظهور الخطأ فإن كان الخطأ متيقنا بنيناه على القولين في تيقن الخطأ بعد الفراغ . فإن قلنا : موجب الإعادة بطلت صلاته ، وإلّا فوجهان . وقيل : قولان .
أصحهما : ينحرف إلى جهة الصواب ويتم صلاته ، والثاني ، يبطل وإن لم يكن الخطأ متيقنا بل مظنونا ، فعلى هذين الوجهين أو القولين الأصح ينحرف ويبني . وعلى هذا الأصح لو صلى أربع ركعات إلى أربع جهات باجتهادات فلا إعادة كالصواب . وخص صاحب التهذيب الوجهين بما إذا كان القليل الثاني أوضح من الأوّل . قال : فإن استويا تمم صلاته إلى الجهة الأولى ، ولا إعادة .
الضرب الثاني : أن لا يظهر الصواب مع الخطأ فإن عجز عن الصواب بالاجتهاد على القرب بطلت صلاته لأنه وان قدر عليه على القرب ، فهل ينحرف ويبني أم يستأنف ؟ فيه خلاف مرتب على الضرب الأوّل ، وأولى بالاستئناف مثاله عرف أن قبلته يسار المشرق ، فذهب الغيم وظهر كوكب قريب من الأفق هو مستقبله فعلم الخطأ يقينا ولم يعلم الصواب ، إذ يحتمل كون الكوكب في المشرق ويحتمل المغرب ، لكن يعرف الصواب على قرب فإنه يرتفع فيعلم أنه مشرق أو ينحط فيعلم أنه مغرب ويعرف به القبلة وقد يعجز عن ذلك بأن يطبق الغيم عقيب الكوكب ، ( فإن انحرف عن حقيقة محاذاة القبلة ولكن لم يخرج عن جهتها لم يلزمه القضاء ) .
( وقد أورده الفقهاء خلافا في أن المطلوب ) بالاجتهاد ( جهة الكعبة أو عينها ) قولان .
أظهرهما الثاني اتفق العراقيون والقفال على تصحيحه ، فلو ظهر الخطأ في التيامن أو التياسر فإن كان ظهوره بالاجتهاد وظهر بعد الفراغ لم يؤثر قطعا وإن كان في أثنائها انحرف وأتمها قطعا ، وإن كان ظهوره بالتيقن وقلنا الفرض جهة الكعبة فذاك ، وإن قلنا عينها ففي وجوب الإعادة بعد الفراغ والاستئناف في الأثناء القولان . ( وأشكل معناه على قوم إذ قالوا : إن قلنا إن المطلوب العين فمتى يتصوّر هذا مع بعد الديار ، وإن قلنا المطلوب الجهة فالواقف في المسجد إن استقبل جهة الكعبة وهو خارج ببدنه عن موازاة الكعبة لا خلاف في أنه لا تصح