تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
شرح
صلاته ) ، وقال صاحب التهذيب وغيره : ولا يستيقن الخطأ في الانحراف مع البعد عن مكة وإنما يظن ومع القرب يمكن التيقن والظن ، وهذا كالتوسط بين اختلاف أطلقه العراقيون أنه هل يتيقن الخطأ في الانحراف من غير معاينة الكعبة من غير فرق بين القرب عن مكة والبعد ، فقالوا : قال الشافعي رحمه اللّه تعالى : لا يتصوّر إلا بالمعاينة . وقال بعض الأصحاب : يتصوّر ، ثم اعلم أنه في اشتراط استقبال المصلي على الأرض له أحوال . أحدها : أنه يصلي في جوف الكعبة فتصح الفريضة والنافلة يستقبل أي جدار شاء والباب مردود أو مفتوح . الثاني : يقف على سطحها فإن لم يكن بين يديه شاخص لم يصح على الصحيح ، وإن كان شاخص من نفس الكعبة فله حكم العتبة إن كان قدر ثلثي ذراع جاز ، وإلّا فلا . على الصحيح ، ولو استقبل خشبة أو عصا مغروزة غير مسمرة لم يكف على الأصح . الثالث : أن يصلي عند طرف ركن الكعبة وبعض بدنه يحاذيه وبعضه يخرج عنه فلا تصح صلاته على الأصح ، وهذا هو الذي أشار إليه المصنف بقوله : لا خلاف في أنه لا تصح صلاته ، ولو وقف الإمام بقرب الكعبة عند المقام أو غيره وقف القوم خلفه ومستدير بالبيت جاز ، ولو وقفوا في آخر باب المسجد وامتد صف طويل جاز ، وإن وقفوا بقربه وامتد الصف فصلاة الخارجين عن محاذاة الكعبة باطلة . الرابع : أن يصلي بمكة خارج المسجد وإن عاين الكعبة كمن يصلي على أبي قبيس صلى إليها ، ولو بنى محرابه على العيان صلى إليه أبدا ولا يحتاج في كل صلاة إلى المعاينة ، وفي معنى المعاين من نشأ بمكة وتيقن إصابة الكعبة وإن لم يشاهدها حال الصلاة فإن لم يعاين ولا تيقن الإصابة فله اعتماد الأدلة والعمل بالاجتهاد إن حال بينه وبين الكعبة حائل أصلي كالجبل ، وكذا إن كان الحائل طارئا كالبناء على الأصح للمشقة في تكليف المعاينة . الخامس : أن يصلي بالمدينة فمحراب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نازل منزلة الكعبة ، فمن يعاينه يستقبله ويسوّي محرابه عليه بناء على العيان ، وفي معنى المدينة سائر البقاع التي صلى فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا ضبط المحراب ، وكذا المحاريب المنصوبة في بلاد المسلمين وفي الطريق التي هي جادتهم يتعين استقبالها ، ولا يجوز الاجتهاد وكذا القرية الصغيرة إذا نشأ فيها قرون من المسلمين ، ثم هذه المواضع التي عليه الاجتهاد فيها في الجهة هل يجوز له التيامن أو التياسر ؟ إن كان محراب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لم يجز بحال ولو تخيل حاذق في معرفة القبلة فيه تيامنا أو تياسرا فليس له ذلك وخياله باطل ، وأما سائر البلاد فيجوز على الأصح الذي قطع به الأكثرون ، والثاني لا يجوز ، والثالث لا يجوز في الكوفة خاصة ، والرابع لا يجوز في الكوفة والبصرة لكثرة من دخلها من الصحابة . السادس : إذا كان بموضع لا يقين فيه اعلم أن القادر على يقين القبلة لا يجوز له الاجتهاد ، وفيمن استقبل حجر الكعبة مع تمكنه منها وجهان . الأصح المنع لأن كونه من البيت غير مقطوع به بل هو مظنون ثم اليقين قد يحصل بالمعاينة وبغيرها كالناشيء بمكة العارف يقينا بأمارات ، وكما لا