تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
راكبا وماشيا لم يلزمه علم شروط الترخص في ذلك ، لأن الترخص ليس بواجب عليه . وأما علم رخصة التيمم فيلزمه لأن فقد الماء ليس إليه ، إلا أن يسافر على شاطىء نهر يوثق ببقاء مائه ، أو يكون معه في الطريق عالم يقدر على استفتائه عند الحاجة فله أن يؤخر إلى وقت الحاجة . أما إذا كان يظن عدم الماء ولم يكن معه عالم فيلزمه التعلم لا محالة . فإن قلت : التيمم يحتاج إليه لصلاة لم يدخل بعد وقتها فكيف يجب علم الطهارة لصلاة بعد لم تجب وربما لا تجب ؟ فأقول : من بينه وبين الكعبة مسافة لا تقطع إلا في سنة ؛ فيلزمه قبل أشهر الحج ابتداء السفر . ويلزمه تعلم المناسك لا محالة إذا كان يظن أنه لا يجد في الطريق من يتعلم منه ؛ لأن الأصل الحياة واستمرارها . وما لا يتوصل إلى الواجب إلا به فهو واجب . وكل ما يتوقع وجوبه توقعا ظاهرا غالبا على الظن وله شرط لا يتوصل إليه إلا بتقديم ذلك الشرط على وقت الوجوب فيجب تقديم تعلم الشرط لا محالة ، كعلم المناسك قبل وقت الحج وقبل مباشرته . فلا يحل إذا للمسافر أن ينشئ السفر ما لم يتعلم هذا القدر من علم التيمم . وإن كان عازما على سائر الرخص فعليه أن
شرح
والجمع والفطر وترك التنفل راكبا وماشيا لم يلزمه علم شروط الترخص في ذلك ) لاستغنائه عنه و ( لأن الترخص ليس بواجب عليه ، وأما علم رخصة التيمم فيلزمه لأن فقد الماء ليس إليه إلا أن يسافر على شط نهر ) أو بحر ( يوثق ببقاء مائه ) أو إدامة سفره على ذلك الشط من غير أن يعدل عنه ، ( أو يكون معه في الطريق عالم يقدر على استفتائه عند الحاجة ) إليه ، ( فله أن يؤخر إلى وقت الحاجة أما إذا كان يظن عدم الماء ) بأن لم يستمر على شط النهر ، ( ولم يكن معه عالم ) يستفتي منه ( فليزمه التعلم لا محالة ) . ( فإن قلت : التيمم يحتاج إليه لصلاة لم يدخل بعد وقتها ، فكيف يجب علم الطهارة لصلاة بعد لم تجب وربما لا تجب ؟ فأقول : من بينه وبين الكعبة مسافة ) أي بعد ( لا تقطع إلا في سنة ) مثلا ( فيلزمه قبل ) دخول ( أشهر الحج ابتداء السفر ويلزمه تعلم المناسك ) والآداب المتعلقة بالحج ( لا محالة إذا كان يظن أنه لا يجد في الطريق من يتعلم منه ) تلك المناسك ، ( لأن الأصل الحياة واستمرارها ) إلى أن يصل إلى المقصود ، ( وما لا يتوصل إلى الواجب إلا به فهو واجب ) لتوقفه عليه ، ( وكل ما يتوقع وجوبه توقعا ظاهرا غالبا على الظن ، وله شرط لا يتوصل إليه بتقديم ذلك الشرط على وقت الوجوب ، فيجب تقديم الشرط لا محالة كعلم المناسك قبل وقت الحج وقبل مباشرته ، فلا يحل إذا للمسافر أن ينشئ السفر ما لم يتعلم هذا القدر الذي ذكرنا من علم التيمم ، فإن كان عازما على سائر الرخص فعليه