تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
الفراغ من الظهر هو الذي جعل وقتا للعصر ، إذ يبعد أن يشتغل بالعصر من هو عازم على ترك الظهر أو على تأخيره . وعذر المطر يجوز للجمع كعذر السفر وترك الجمعة
شرح
تقديمه ( لأن ما بعد الفراغ من الظهر هو الذي جعل وقتا للعصر إذ يبعد أن يشتغل بالعصر من هو عازم على ترك الظهر أو على تأخيره ) فإن بدأ بالعصر وجب إعادتها بعد الأولى كما تقدم ( وعذر المطر ) سواء كان قويا أو ضعيفا إذ بل الثوب ( مجوز للجمع ) بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء ( كعذر السفر ) وفي وجه أنه يجوز بين المغرب والعشاء في وقت المغرب دون الظهر والعصر وهو ضعيف حكاه إمام الحرمين وهو مذهب مالك وقال المزني : لا يجوز مطلقا والثلج والبرد إن كانا بذوبان فكالمطر وإلا فلا ، وفي وجه شاذ لا يرخصان بحال ثم هذه الرحصة لمن يصلي جماعة في مسجد يأتيه من بعد ويتأذى بالمطر في إتيانه فأما من يصلي في بيته منفردا أو في جماعة أو مشي إلى المسجد في كن أو كان المسجد في باب داره أو صلى النساء في بيوتهن أو حضر جمع الرجال في المسجد وصلوا إفرادا فلا يجوز الجمع على الأصح وقيل : الأظهر . ثم إن أراد الجمع في وقت الأولى فشروطه كما تقدمت في جمع السفر ، وهو إن أراد تأخير الأولى إلى الثانية كالسفر لم يجز على الأظهر الجديد ويجوز على القديم ، فإذا جوزناه فقال العراقيون : يصلي الأولى مع الثانية سواء اتصل المطر أو انقطع . وقال في التهذيب : إذا انقطع قبل دخول وقت الثانية لم يجز الجمع ويصلي الأولى في آخر وقتها كالمسافر إذا أخر بينة الجمع ، ثم أقام قبل دخول وقت الثانية ، ومقتضى هذا أن يقال لو انقطع في وقت الثانية قبل فعلها انقطع الجمع وصارت الأولى قضاء كما لو صار مقيما ، وأما إذا جمع في وقت الأولى فلا بد من وجود المطر في أول الصلاتين ، ويشترط أيضا وجوده عند التحلل من الأولى على الأصح الذي قاله أبو زيد ، وقطع به العراقيون وصاحب التهذيب وغيرهم ، والثاني لا يشترط . ونقله في النهاية عن معظم الأصحاب ولا يضر انقطاعه فيما سوى هذه الأحوال الثلاث . هذا هو الصواب الذي نص عليه الشافعي وقطع به الأصحاب في طرقهم ، وذكر ابن كج عن بعض الأصحاب أنه إن افتتح الصلاة الأولى ولا مطر ثم أمطرت في أثنائها ففي جواز الجمع القولان في نية الجمع في أثناء الأولى ، واختار ابن الصباغ هذه الطريقة والصحيح المشهور ما قدمناه .

فصل [ المعروف في المذهب أنه لا يجوز الجمع بالمرض ولا الخوف ولا الوحل ]

المعروف في المذهب أنه لا يجوز الجمع بالمرض ولا الخوف ولا الوحل ، وقال جماعة من الأصحاب يجوز بالمرض والوحل ، وممن قاله أبو سليمان الخطابي والقاضي حسين ، واستحسنه الروياني وأيده النووي وقال : هو ظاهر مختار ، فقد ثبت في صحيح مسلم : « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم جمع بالمدينة من غير خوف ولا مطر » . وقد حكى الخطابي عن القفال الكبير عن أبي إسحاق المروزي جواز الجمع في الحضر للحاجة من غير اشتراط الخوف والمطر والمرض ، وبه قال المنذر واللّه أعلم .