تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
ثم إن قدم العصر إلى الظهر فلينو الجمع بين الظهر والعصر في وقتيهما قبل الفراغ من الظهر وليؤذن للظهر وليقم . وعند الفراغ يقيم للعصر ويجدد التيمم أولا إن كان فرضه التيمم ولا يفرق بينهما بأكثر من تيمم وإقامة ، فإن قدم العصر لم يجز وإن نوى الجمع عند التحريم بصلاة العصر جاز عند المزني وله وجه في القياس إذ لا مستند لإيجاب تقديم النية بل الشرع جوّز الجمع ، وهذا جمع وإنما الرخصة في العصر فتكفي النية فيها . وأما الظهر فجاز على القانون ثم إذا فرغ من الصلاتين فينبغي أن يجمع بين سنن الصلاتين . أما
شرح
الظهر ، وبين المغرب والعشاء بمزدلفة في وقت العشاء ، وذلك الجمع بسبب السفر على المذهب الصحيح . وقيل : بسبب النسك كما ذهب إليه أبو حنيفة رحمه اللّه ، فإن قلنا بالأول ففي جمع المكي القولان لأن سفره قصير ولا يجمع العرفي بعرفة ، ولا المزدلفي بمزدلفة لأنه وطنه ، وهل يجمع كل واحد منهما بالبقعة الأخرى فيه القولان كالمكي وان قلنا بالثاني جاز الجمع لجميعهم ومن الأصحاب من يقول في جمع المكي قولان الجدية منعه والقديم جوازه ، وعلى القديم في العرفي والمزدلفي وجهان . والمذهب منع جمعهم على الاطلاق ، وحكم جمعهم في البقعتين حكمه في سائر الاسفار ويتخير في التقديم والتأخير والاختيار التقديم بمعرفة والتأخير بمزدلفة . ( ثم إن ) جمع المسافر في وقت الأولى بأن ( قدم العصر إلى الظهر ) اشترط ثلاثة أمور : الأول نية الجمع وإليه أشار بقوله : ( فلينو الجمع بين الظهر والعصر في وقتيهما ) والمذهب أنها تشترط وسنقف على تفصيله قريبا ، وذلك ( قبل الفراغ من الظهر وليؤذن للظهر وليقم ) له ، ( وعند الفراغ ) منه ( يقيم للعصر ) بل تخلل بينهما أشار بذلك إلى الترتيب وهو الشرط الثاني فيبدأ بالظهر ثم يتبعه بالعصر ، ( ويجدد التيمم أولا وإن كان فرضه التيمم ولا يفرق بينهما بأكثر من تيمم وإقامة ) أي لا يجوز الفصل الطويل ولا يضر اليسير . قال الصيدلاني نقلا عن الأصحاب : حد اليسير قدر الإقامة ، والأصح ما قاله العراقيون أن الرجوع في الفصل إلى العادة ، وقد تقتضي الإعادة احتمال زيادة على قدر الإقامة ، ويدل عليه أن جمهور الأصحاب جوزوا الجمع بين الصلاتين بالتيمم وقالوا : لا يضر الفصل بينهما بالطلب والتيمم ، لكن يخفف الطلب ، ومنع أبو إسحاق المروزي جمع المتيمم للفصل بالطلب ، ( فإن قدم العصر لم يجز ) ويجب إعادتها بعد الأولى ، ولو بدأ بالأولى ثم صلى الثانية فبان فساد الأولى فالثانية فاسدة أيضا ، ثم أن النية يكفي حصولها عند الإحرام بالأولى أو في أثنائها أو مع التحلل منها ، ولا يكفي بعد التحلل ، وفي قول أنها تشترط عند الإحرام بالأولى وفي وجه أنها تجوز في أثنائها ولا تجوز مع التحلل . ( وإن نوى الجمع عند التحرم بصلاة العصر ) أي بعد التحلل قبل الإحرام بالثانية ( جاز عند المزني ) وهو قول خرجه للشافعي ، ( وله وجه في القياس إذ لا مستند لإيجاب تقديم النية بل الشرع جوز الجمع وهذا جمع ، وإنما الرخصة في العصر فتكفي النية فيها . وأما الظهر فجاز على القانون ) وفي وجه للأصحاب وهو مذهب المزني أن نية الجمع لا تشترط أصلا قال النووي ، قال