العصر فلا سنة بعدها ولكن السنّة التي بعد الظهر يصليها بعد الفراغ من العصر إما راكبا أو مقيما ، لأنه لو صلى راتبة الظهر قبل العصر لانقطعت الموالاة وهي واجبة - على وجه - ولو أراد أن يقيم الأربع المسنونة قبل الظهر والأربع المسنونة قبل العصر فليجمع بينهن قبل الفريضتين فيصلي سنة الظهر أولا ثم سنة العصر ، ثم فريضة الظهر ثم فريضة العصر ، ثم سنة الظهر الركعتان اللتان هما بعد الفرض ، ولا ينبغي أن يهمل النوافل في السفر فما يفوته من ثوابها أكثر مما يناله من الربح لا سيما وقد خفف الشرع عليه وجوّز له أداءها على الراحلة كي لا يتعوّق عن الرفقة بسببها ، وإن أخر الظهر إلى العصر فيجري على
شرح
الدارمي : لو نوى الجمع ثم تركه في أثناء الأولى ثم نوى الجمع ثانيا ففيه القولان ، ( ثم إذا فرغ من الصلاتين فينبغي أن يجمع بين سنن الصلاتين أما العصر فلا سنة بعدها ، ولكن السنة التي بعد الظهر يصليها بعد الفراغ من العصر لأنه لو صلى راتبة الظهر قبل العصر انقطعت الموالاة ) التي هي الشرط الثالث ( وهي واجبة على وجه ) والصحيح المشهور اشتراطها . وقال الإصطخري وأبو علي الثقفي يجوز الجمع إن طال الفصل بين الصلاتين ما لم يخرج وقت الأولى ، وحكى عن نصه في الأم أنه إذا صلى المغرب في بيته بنيّة الجمع وأتى المسجد فصلى العشاء جاز ، والمعروف اشتراط الموالاة فلا يجوز الفصل الطويل ولا يضر اليسير كما تقدم قريبا .
( ولو أراد أن يقيم الأربعة المسنونة قبل الظهر والأربعة المسنونة قبل العصر فليجمع بينهن قبل الفريضتين فيصلي سنة الظهر أولا ، ثم سنة العصر ، ثم فريضة الظهر ، ثم فريضة العصر ، ثم سنة الظهر الركعتان اللتان هما بعد الفرض ) وقد وافقه الرافعي على بعض هذا السياق . قال النووي في الروضة هذا شاذ ضعيف ، والصواب الذي قاله المحققون أنه يصلي سنة الظهر التي قبلها ثم يصلي الظهر ثم العصر ثم سنة الظهر التي بعدها ثم سنة العصر ، وكيف تصح سنة الظهر التي بعدها قبل فعلها ، وقد تقدم أن وقتها يدخل بفعل الظهر ، وكذا سنة العصر لا يدخل وقتها إلا بدخول وقت العصر ، ولا يدخل وقت العصر المجموعة إلى الظهر إلا بفعل الظهر الصحيحة واللّه أعلم .
قلت : وهذا لا يرد على الرافعي إلا أن قال بتقديم ركعتي سنة الظهر البعدية على فريضة الظهر وهو لم يقل كذلك ولفظه : إذا جمع الظهر والعصر صلى سنة الظهر ثم سنة العصر ، ثم يأتي الفريضتين ، وأما قوله وكذا سنة العصر إلى آخره فهو وارد عليه وعلى المصنف .
( ولا ينبغي أن يهمل النوافل في سفر ) أي الزوائد على الفريضة ، ولذلك تطلق على السنن أيضا ( فما يفوته من ثوابها أكثر مما يناله من الربح لا سيما ، وقد خفف الشرع عليه وجوز له أداءها على الراحلة كيلا يتعوّق ) أي يتأخر ( عن الرفقة ) إذ لو أمر بالنزول للصلاة فاتتة الرفقة ، ( وإن أخر الظهر إلى العصر فيجري على هذا الترتيب ) أي يصلي السنن أولا ثم