ومعنى المباح ان لا يكون عاقا لوالديه هاربا منهما ، ولا هاربا من مالكه ، ولا تكون المرأة هاربة من زوجها ، ولا يكون من عليه الدين هاربا من المستحق مع اليسار ، ولا يكون متوجها في قطع طريق أو قتل إنسان ، أو طلب إدرار حرام من سلطان ظالم أو سعي بالفساد بين المسلمين .
وبالجملة فلا يسافر الإنسان إلا في غرض والغرض هو المحرك فإن كان تحصيل ذلك الغرض حراما ولولا ذلك الغرض لكان لا ينبعث لسفره فسفره معصية ، ولا يجوز
شرح
وبينهما مسافة القصر ترخص إذا ارتحل عن ذلك الموضع ، فلو كان في ابتداء السفر يعلم موضعه وأنه لا يلقاه قبل مرحلتين ترخص ، فلو نوى مسافة القصر ، ثم نوى أنه إن وجد الغريم رجع نظر إن نوى ذلك قبل مفارقته عمران البلد لم يترخص ، وإلّا فوجهان أصحهما يترخص ما لم يجده ، فإذا وجده صار مقيما وكذا لو نوى قصد موضع في مسافة القصر ، ثم نوى الإقامة في بلد وسط الطريق فإن كان من مخرجه إلى المقصد الثاني مسافة القصر ترخص ، وإن كان أقل ترخص أيضا على الأصح ما لم يدخله وإذا سار العبد بسير المولى ، والمرأة بسير الزوج ، والجندي بسير الأمير ، ولا يعرفون مقصدهم لم يجز لهم الترخص ، فلو نووا مسافة القصر فلا عبرة بنية العبد والمرأة وتعتبر نية الجندي لأنه ليس تحت يد الأمير وقهره ، فإن عرفوا مقصدهم فنووا فلهم القصر .
( ومعنى المباح ) أي معنى كون السفر مباحا أنه ليس بمعصية سواء كان طاعة أو تجارة ، وذلك ( أن لا يكون عاقا لوالديه هاربا منهما ) من غير إذنهما ( ولا هاربا من مالكه ) إن كان رقيقا ، ( و ) أن ( لا تكون المرأة هاربة من زوجها ، ولا أن يكون من عليه الدين ) الشرعي ( هاربا من المستحق ) لذلك الدين ( مع اليسار ) أي الغنى ، ولو قال : والغريم مع القدرة على الأداء كان أخصر ، ( ولا يكون متوجها في قطع طريق ) على المسلمين ، ( أو ) في ( قتل انسان ) بريء أو للزنا ، ( أو طلب إدرار حرام من السلطان ) من نحو جبايات ومكوس ، ( أو سعى بالفساد بين المسلمين ) ونحو ذلك من المعاصي .
( وبالجملة فلا يسافر الإنسان إلا في غرض ) من الأغراض ( والغرض هو المحرك ) له على سفره ( فإن كان تحصيل ذلك الغرض حراما ولولا ذلك الغرض لا ينبعث لسفره فسفره معصية ، ولا يجوز فيه الترخص ) فلا يقصر ولا يفطر ولا يتنفل على الراحلة ، ولا يجمع بين الصلاتين ولا يمسح ثلاثة أيام ، وله أن يمسح يوما وليلة على الصحيح . والثاني : لا يمسح أصلا وليس له أكل الميتة عند الاضطرار على المذهب ، وبه قطع الجماهير من العراقيين وغيرهم . وقيل :
وجهان أصحهما لا يجوز تغليظا عليه ، لأنه قادر على استباحتها بالتوبة . والثاني : الجواز كما يجوز للمقيم العاصي على الصحيح الذي عليه الجمهور ، وفي وجه شاذ لا يجوز للمقيم العاصي لقدرته على التوبة . قال النووي : ولا تسقط الجمعة عن العاصي بسفره وفي تيممه خلاف واللّه أعلم . ومما ألحق