واحد ، وظاهر الأمر أنه لو تمادى القتال لتمادى ترخصه إذ لا معنى للتقدير بثمانية عشر يوما . والظاهر أن قصره كان لكونه مسافرا لا لكونه غازيا مقاتلا هذا معنى القصر .
وأما معنى التطويل ، فهو أن يكون مرحلتين كل مرحلة ثمانية فراسخ وكل فرسخ ثلاثة أميال وكل ميل أربعة آلاف خطوة وكل خطوة ثلاثة أقدام .
شرح
( فظاهر الظن أنه لو تمادى القتال ) أي استطال ( لتمادى ترخصه ) في القصر ( إذ لا معنى لتقدير ثمانية عشر يوما ، والظاهر أن قصره ) صلّى اللّه عليه وسلم ( كان لكونه مسافرا لا لكونه غازيا مقاتلا هذا ) الذي ذكرناه هو ( معنى القصر ) .
( وأما معنى الطول ) أي معنى كون السفر طويلا ( فهو أن يكون مرحلتين كل مرحلة ثمانية فراسخ ) ، فالمرحلتان ستة عشر فرسخا وهي أربعة برد وهي مسيرة يومين معتدلين ، ( وكل فرسخ ثلاثة أميال ) ، فالمجموع ثمانية وأربعون ميلا ، ( وكل ميل أربعة آلاف خطوة ، وكل خطوة ثلاثة أقدام ) يوضع قدم أمام قدم ملاصق له .
وفي المصباح : الميل عند العرب مقدار مدى البصر من الأرض ، وعند القدماء من أهل الهيئة ثلاثة آلاف ذراع ، وعند المحدثين أربعة آلاف ذراع والخلاف لفظي فإنهم اتفقوا على أن مقداره ستة وتسعون ألف أصبع ، والإصبع ست شعيرات بطن كل واحدة إلى أخرى ، ولكن القدماء يقولون الذراع اثنتان وثلاثون أصبعا والمحدثون يقولون أربعة وعشرون أصبعا فإذا قسم الميل على رأي القدماء كل ذراع اثنين وثلاثين أصبعا كان المتحصل ثلاثة آلاف ذراع ، والفرسخ عند الكل ثلاثة أميال فإذا قدر الميل بالغلوات إن كانت كل غلوة أربعمائة ذراع كان ثلاثين غلوة ، وإن كان كل غلوة مائتي ذراع كان ستين غلوة ، ويقال للاعلام المبنية في طريق مكة أميال لأنها بنيت على مقادير مدى البصر من الميل إلى الميل ، وإنما أضيف إلى بني هاشم ، فقيل : الميل الهاشمي لأن بني هاشم حدوده وأعلموه اه .
قال الرافعي : وهل هذا الضبط تحديد أو تقريب ؟ وجهان الأصح تحديد ، وحكى قول شاذان القصر يجوز في السفر القصير بشرط الخوف ، والمعروف الأول ، واستحب الشافعي رحمه اللّه أن لا يقصر إلا في ثلاثة أيام للخروج من خلاف أبي حنيفة رحمه اللّه في ضبطه به ، والمسافة في البحر مثل المسافة في البر وإن قطعها في لحظة فإن شكّ فيها اجتهد . قال النووي : وان حبستم الريح فيه .
قال الدارمي : هو كالإقامة في البر بغير نية الإقامة ، واللّه أعلم .
واعلم أن مسافة الرجوع لا تحسب فلو قصد موضعا على مرحلة بنية أن لا يقيم فيه فليس له القصر لا ذاهبا ولا راجعا ، وإن كان يناله مشقة مرحلتين متواليتين لأنه يسمى سفرا طويلا .
وحكى الحناطي وجها أنه يقصر إذا كان الذهاب والرجوع مرحلتين وهو شاذ منكر ، ويشترط عزمه في الابتداء على قطع مسافة القصر ، فلو خرج لطلب آبق أو غريم وينصرف متى لقيه ولا يعرف موضعه لم يترخص ، وإن طال سفره كما قلنا في الهائم فإذا وجده وعزم على الرجوع إلى بلده