الأول : الوصول إلى العمران من البلد الذي عزم على الإقامة به .
الثاني : العزم على الإقامة ثلاثة أيام فصاعدا إما في بلد أو في صحراء .
الثالث : صورة الإقامة وإن لم يعزم كما إذا أقام على موضع واحد ثلاثة أيام سوى يوم الدخول لم يكن الترخص بعده ، وإن لم يعزم على الإقامة وكان له شغل وهو يتوقع كل يوم إنجازه ولكنه يتعوق عليه ويتأخر ، فله أن يترخص وإن طالت المدة - على أقيس
شرح
( الأول ) : العود إلى الوطن والضبط فيه أن يعود إلى الموضع الذي شرطنا مفارقته في إنشاء السفر منه ، وفي معنى الوطن ( الوصول إلى العمران من البلد الذي ) سافر إليه إذا ( عزم على الإقامة به ) القدر المانع من الترخص ، فلو لم ينو الإقامة به ذلك القدر لم ينته سفره بالوصول إليه على الأظهر ، ولو حصل في طريقه في قرية أو بلدة له بها أهل وعشيرة فهل ينتهي سفره بدخولها ؟
قولان : أظهرهما لا .
( الأمر الثاني : العزم على الإقامة ثلاثة أيام فصاعدا إما في بلد أو صحراء ) أي إذا نوى الإقامة في طريقه مطلقا انقطع سفره فلا يقصر ، فلو أنشأ السير بعد ذلك فهو سفر جديد فلا يقصر إلا إذا توجه إلى مرحلتين . هذا إذا نوى الإقامة في موضع يصلح لها من بلدة أو قرية أو واد يمكن البدوي النزول فيه للإقامة ، فأما المفازة ففي انقطاع السفر بنية الإقامة فيها قولان .
أظهرهما عند الجمهور انقطاعه ، ولو نوى إقامة ثلاثة أيام فأقل لم يصر مقيما قطعا ، وإن نوى أكثر من ثلاثة ، فقال الشافعي وجمهور الأصحاب : إن نوى إقامة أربعة أيام صار مقيما ، وذلك يقتضي أن نية دون الأربعة لا يقطع السفر ، وإن زاد على ثلاثة وقد صرح به كثيرون واختلفوا في أن الأربعة كيف تحسب على وجهين في التهذيب وغيره . أحدهما يحسب منها يوما الدخول والخروج ، كما يحسب يوم الحدث ويوم نزع الخف في مدة المسح وأصحهما لا يسحبان ، فعلى الأول لو دخل يوم السبت وقت الزوال بنية الخروج يوم الأربعاء وقت الزوال صار مقيما ، وعلى الثاني لا يصير وإن دخل ضحوة السبت وخرج عشية الأربعاء . قال امام الحرمين والمصنف : متى نوى إقامة زيادة على ثلاثة أيام صار مقيما وهذا الذي قالاه موافق لما قاله الجمهور ، لأنه لا يمكن زيادة على الثلاثة غير يومي الدخول والخروج بحيث لا يبلغ الأربعة ، ثم الأيام المحتملة معدودة لياليها ، وإذا نوى ما لا يحتمل صار مقيما في الحال ، ولو دخل ليلا لم تحسب بقية الليلة ويحسب الغد .
( الأمر الثالث : صورة الإقامة وإن لم يعزم ) عليها ( كما إذا قام على موضع واحد ثلاثة أيام سوى يوم الدخول لم يكن له الترخص بعده ، وإن لم يعزم على الإقامة وكان له شغل ) عرض في بلدة أو قرية فأقام له فله حالان . أحدهما ( وهو يتوقع ) أو يرجو ( كل يوم ) ساعة فساعة ( إنجازه ) أي الفراغ من شغله ، ( ولكنه يتعوّق عليه ويتأخر ) وهو على نية الارتحال عند فراغه ، والثاني يعلم أن شغله لا يفرغ في ثلاثة أيام غير يومي الدخول والخروج كالنفقة والتجارة الكثيرة ونحوهما ( فله ) في الأول ( أن يترخص ) بالقصر إلى أربعة أيام وفيها بعد ذلك