وأما القرية فالمسافر منها ينبغي أن يجاوز البساتين المحوطة دون التي ليست بمحوطة ، ولو رجع المسافر إلى البلد لأخذ شيء نسيه لم يترخص إن كان ذلك وطنه ما لم يجاوز العمران ، وإن لم يكن ذلك هو الوطن فله الترخص إذ صار مسافرا بالانزعاج والخروج منه .
وأما نهاية السفر فبأحد أمور ثلاثة .
شرح
الدور والمقابر ، وبهذا قطع المصنف وكثيرون ، والثاني يشترط مفارقتها وهو موافق لظاهر نص الشافعي رحمه اللّه تعالى هذا حكم البلدة إن كانت مسورة أو غير مسورة .
( وأما القرية ) فلها حكم البلدة في جميع ما ذكرناه ( فالمسافر منها ينبغي أن يجاوز البساتين المحوطة ) وكذا المزارع المحوطة ( دون التي ليست بمحوطة ) هكذا اعتمده المصنف في الوجيز نقلا عن الأصحاب . قال الرافعي : وهو شاذ والصواب أنه لا يشترط فيها مجاوزة البساتين ولا المزارع المحوطة ، وهو الذي اختاره العراقيون . وقال إمام الحرمين : لا يشترط مجاوزة المزارع المحوطة ولا البساتين غير المحوطة ويشترط مجاوزة البساتين المحوطة ، وأما المقيم في الصحاري فلا بدّ له من مجاوزة عرض الوادي نص عليه الشافعي ، وأما أهل الخيام فيعتبر مع مجاوزة الخيام مجاوزة مرافقها كمطرح الرماد وملعب الصبيان والنادي ومعاطن الإبل ، فإنها من جملة مواضع إقامتهم ، وفي وجه أنه لا يعتبر مفارقة الخيام بل يكفي مفارقة خيمة وهو شاذ . ( ولو رجع المسافر إلى البلد ) بعد أن فارق البنيان ( لأخذ شيء نسيه ) أو لحاجة أخرى فله أحوال .
أحدها : أن لا يكون بتلك البلدة إقامة أصلا فلا يصير مقيما بالرجوع ولا بالحصول فيها .
الثاني : أشار إليه بقوله ( لم يترخص ان كان ذلك وطنه ما لم يجاوز العمران ) أي إن كان ذلك وطنه فليس له الترخص في رجوعه ، وإنما يترخص إذا فارقها ثانيا . وفي وجه أنه يترخص ذاهبا وهو شاذ منكر .
الثالث : أشار إليه بقوله ( وإن لم يكن ذلك هو الوطن فله الترخص ) أي إن لم يكن ذلك وطنه لكنه أقام بها مدة ، فهل له الترخص في رجوعه ؟ وجهان : أصحهما نعم له الترخص صححه إمام الحرمين ، والمصنف وقطع به في التتمة ( إذ صار مسافرا بالانزعاج والخروج منه مدة ) والوجه الثاني : لا . وقطع به في التهذيب وحيث حكمنا بأنه لا يترخص إذا عاد ، ولو نوى العود ولم يعد لم يترخص وصار بالنية مقيما ولا فرق بين حاجتي الرجوع والحصول في البلدة في الترخص وعدمه هذا محله إذا لم يكن من موضع الرجوع إلى الوطن مسافة القصر ، فإن كانت فهو مسافر مستأنف فيترخص .
( وأما نهاية السفر ) الذي يقع الترخص ( فبأحد أمور ثلاثة ) .