تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
وحدّ السفر من جهة البداية والنهاية فيه أشكال . فلا بدّ من معرفته . والسفر هو الانتقال من موضع الإقامة مع ربط القصد بمقصد معلوم فالهائم وراكب التعاسيف ليس له الترخص وهو الذي لا يقصد موضعا معينا ، ولا يصير مسافرا ما لم يفارق عمران البلد ، ولا يشترط أن يجاوز خراب البلدة وبساتينها التي يخرج أهل البلدة إليها للتنزه .
شرح
به السفينة إلى دار الإقامة أو سارت به من دار الإقامة في أثنائها أو شك هل نوى الإقامة أم لا أو دخل بلدا وشك هل هو مقصده أم لا لزمه الاتمام . الشرط الخامس : العلم بجواز القصر ، فلو جهل جوازه فقصر لم يصح لتلاعبه نص عليه في الأم . ( وهذا كله إذا كان في سفر طويل مباح ) أي السبب المجوّز له السفر الطويل المباح فلا بدّ من هذه القيود الثلاثة وبيانها في سياق المصنف . ( وحدّ السفر من جهة البداية والنهاية فيه إشكال ) وغموض ( فلا بدّ من معرفته والسفر هو الانتقال من موضع الإقامة مع ربط القصد بمقصد معلوم ) لا بدّ فيه منه ، ( فالهائم ) على وجهه لا يدري أين يتوجه وإن طال سفره ، ( وراكب التعاسيف ) وهو الذي يسلك على غير طريق كأنه جمع تعساف مثل التضراب ، والتقتال والترحال والتفعال مطرد من كل فعل ثلاثي غالبا ( ليس له الترخص ، وهو الذي لا يقصد موضعا معينا ) هو تفسير لراكب التعاسيف بالمعنى ، وفي وجه أن الهائم إذا بلغ مسافة القصر له القصر وهو شاذ منكر . ثم شرع في بيان ابتداء السفر ببيان تفصيل الموضع الذي منه الارتحال فقال : ( ولا يصير مسافرا ما لم يفارق عمران البلد ) هذا إذا لم يكن للبلد سور أو كان في غير صوب مقصده ، فابتداء سفره بمفارقة العمران حتى لا يبقى بيت متصل ولا منفصل ، والخراب الذي يتخلل العمارات معدود من البلد كالنهر الحائل بين جانبي البلد فلا يترخص بالعبور من جانب إلى جانب ، ( ولا يشترط أن يجاوز جدران البلدة ) أي أطرافها إن كانت خربة ولا عمارة وراءها لأنه ليس بموضع إقامة هكذا اعتمده المصنف ، وإليه ذهب صاحب التهذيب ، وقال العراقيون والشيخ أبو محمد : لا بدّ من مجاوزتها ، وهذا الخلاف فيما إذا كانت بقايا الحيطان قائمة لم يتخذوا الخراب مزارع ولا هجروه بالتحويط على العامر ، فإن لم يكن كذلك لم يشترط مجاوزتها بلا خلاف ، ( و ) كذلك لا يشترط مجاوزة ( بساتينها ) ومزارعها المتصلة بالبلدة ( التي قد يخرج أهل البلدة إليها للتنزه ) وإن كانت محوطة إلا إذا كان فيها قصور ودور سكنها ملاكها بعض فصول السنة ، فلا بدّ من مجاوزتها حينئذ ، وفي وجه في التتمة إنه يشترط مجاوزة البساتين والمزارع المضافة إلى البلدة مطلقا وهو شاذ ضعيف جدا هذا حكم البلدة التي لا سور لها ، فإن ارتحل من بلدة لها سور مختص بها فلا بد من مجاوزته ، وإن كان داخل السور مزارع أو مواضع خربة لأن جميع داخل السور معدود من نفس البلد محسوب من موضع الإقامة ، فإن فارق السور ترخص إن لم يكن خارجه دور متلاصقة أو مقابر فإن كانت فوجهان : الأصح أنه يترخص بمفارقة السور ولا يشترط مفارقة
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 510 | مرتضى الزبيدي