تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
الوجه استباحة الصلاة . ولو وجد من الماء ما يكفيه لبعض طهارته فليستعمله ثم ليتيمم بعده تيمما تاما .
شرح
ولو تيمم لفائتة ضحوة فلم يصلها حتى دخل الظهر ، فله أن يصلي به الظهر على الأصح ، ولو تيمم للظهر تذكر فائتة . قيل يستبيحها ، وقيل على الوجهين وهو الأصح هذا كله تفريع على الأصح ، إنّ تعيين الفريضة ليس بشرط فإن شرطناه لم يصح غير ما نواه والتيمم للفائتة وحدها صحيح على المذهب . قال النووي : ولو تيمم لفائتة لا سبب لها قبل وقت الكراهة لم تبطل بدخول وقت الكراهة ، بل يستبيحها بعده بلا خلاف ، ولو أخذ التراب قبل وقت الفريضة ثم مسح الوجه في الوقت لم يصح لأن أخذ التراب من واجبات التيمم فلا يصح قبل الوقت ، ولو تيمم شاكا في الوقت فصادفه لم يصح ، وكذا لو طلب شاكا في دخول الوقت فصادفه لم يصح الطلب ، واللّه أعلم . ( ولينو عند مسح الوجه استباحة الصلاة ) اعلم أن النية ركن من أركان التيمم كما سبقت الإشارة إليه ، فلا بدّ منها فإن نوى رفع الحدث أو نوى الجنب رفع الجنابة لم تصح نيته على الصحيح ، وإن نوى استباحة الصلاة فله أربعة أحوال : أحدها : أن ينوي استباحة الفرض والنفل معا فيستبيحهما ، وله التنفل قبل الفريضة وبعدها في الوقت وخارجه ، وفي وجه ضعيف لا يتنفل بعد الوقت إن كانت الفريضة معينة ولا يشترط تعيين الفريضة على الأصح ، فعلى هذا لو نوى الفرض مطلقا صلى به أي فريضة شاء ، ولو نوى معينة فله ان يصلي غيرها . الحال الثاني : أن ينوي الفريضة سواء كانت إحدى الخمس أو منذورة ، ولا ينوي النافلة فتباح الفريضة ، وكذا النافلة قبلها على الأظهر وبعدها على المذهب في الوقت ، وكذا بعده على الأصح ، ولو تيمم لفائتتين أو منذورتين استباح أحدهما على الأصح ، وعلى الثاني لا يستبيح شيئا . ولو تيمم لفائتة ظنها عليه ولم يكن عليه شيء أو لفائتة الظهر وكانت العصر لم تصح ، ولو ظن عليه فائتة ولم يجزم بها فتيمم لها ثم ذكرها . قال المتولي والبغوي والروياني : لا يصح ، وصححه الشاشي وهو ضعيف . الحال الثالث : أن ينوي النفل فلا يستبيح به الفرض على المشهور وقيل قطعا ، ولو نوى مس المصحف أو سجود التلاوة والشكر أو نوى الجنب الاعتكاف أو قراءة القرآن فهو كنية النفل ، ولا يستبيح الفرض على المذهب ، ويستبيح ما نوى على الصحيح وعلى الآخر يستبيح الجميع ، ولو تيمم لصلاة الجنازة فهي كنية النفل على الأصح . الحال الرابع : أن ينوي الصلاة فحسب له حكم التيمم للنفل على الأصح وعلى الثاني هو كمن نوى الفرض والنفل معا أما إذا نوى فرض التيمم أو إقامة التيمم المفروض فلا يصح على الأصح ، ولو نوى التيمم وحده لم يصح قطعا ذكره الماوردي ، ولو تيمم بنية استباحة الصلاة ظانا أن حدثه أصغر فكان أكبر أو عكسه صح قطعا لأن موجبهما واحد ولو تعمد ذلك لم يصح في الأصح
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 507 | مرتضى الزبيدي